الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣١٨ - باب ثواب العالم والمتعلّم
البيت في الاصول لزعمهم أنّها معارضة لمقتضى أدلّة عقليّة والعقل مقدّم على النقل، وما أدلّتهم إلّاشُبَهٌ ظاهرة الأجوبة، قلّدوا فيها أسلافهم من المعتزلة أو الأشاعرة.
(وَأَنَّ أَحَبَّ عَبِيدِي إِلَيَّ التَّقِيُّ الطَّالِبُ لِلثَّوَابِ الْجَزِيلِ). ناظرٌ إلى الجاهل.
(اللَّازِمُ لِلْعُلَمَاءِ، التَّابِعُ لِلْحُلَمَاءِ، الْقَابِلُ عَنِ الْحُكَمَاءِ). ناظرٌ إلى المستخفّ، إلى آخره. والحلم بالكسر: العقل، والحكمة: ضدّ الهوى.
ما أشدّ انطباق هذا على مَن يتأمّل أحاديث أهل البيت في الاصول حقّ التأمّل، فإنّه يفضي به إلى علم، وإن كانت أخبار آحاد بشرط خلوّه عن الهوى وعن اتّباع الكبراء من المتكلِّمين، والأوصاف الثلاثة- أعني العلم والحلم والحكمة- إنّما هي مجتمعة في الأنبياء وأوصيائهم كأهل البيت عليهم السلام فالأحبّ الآن اتّباعهم.
السادس:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ)؛ بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف ومهملة نسبةً إلى منقر بن عبد اللَّه أبي بطن من تميم[١].
(عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَمِلَ بِهِ وَعَلَّمَ لِلَّهِ). «العلم» مفعول به، وهو عبارة من الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عن كلّ مشتبه من الدِّين احتاج إليه هذا المتعلِّم، ويعبّر عنه بعلم القرآن كما في أوّل كتاب الروضة، وتعلّمه تفهّمه شيئاً فشيئاً[٢] موافقاً لما يجيء في ثالث الآتي[٣]، والمراد بهما استنباط النتيجة منه، وهي وجوب إمامة العالم بجميع الأحكام والمتشابهات في كلّ زمان إلى انقراض التكليف، وهو أمير المؤمنين وأولاده المعروفون؛ لاتّفاق الامّة على اتّباع معارضيهم الظنّ، والعمل به عبارة عن كفّ النفس عن اتّباع الظنّ وحمل النفس على السؤال المذكور و «علّم» بتقدير «علّمه»،
[١]. انظر: ترجمته في معجم رجال الحديث، ج ٩، ص ٢٦٦، الرقم ٥٤٤٢.
[٢]. في« أ»:-/« شيئاً فشيئاً».
[٣]. أي الحديث ٣ من باب صفة العلماء.