الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٣٨ - باب العقل والجهل
معرفة الجهل في آخر الحديث بمجانبة الجهل.
والجُند- بضمّ الجيم وسكون النون-: الأعوان والأنصار. والمراد هنا امور يستتبعها العقل، واجتماعها في أحد يدلّ على كمال قوّة عقله، وفقد بعضها يدلّ على ضعف العقل بقدر المفقود منها.
(قَالَ سَمَاعَةُ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَانَعْرِفُ)؛ بصيغة المتكلِّم مع الغير المعلوم من باب ضرب. (إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا)؛ بتشديد الراء.
(فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ- عَزَّوَجَلَّ- خَلَقَ الْعَقْلَ). مضى في شرح أوّل الباب أنّ الخلق التقدير والتدبير، وهو أعمّ من التكوين.
(وَهُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ) أي أوّل مخلوق.
(مِنَ الرَّوْحَانِيِّينَ)؛ بفتح الراء جمع «روحاني» بفتح الراء نسبةً إلى الروح بضمّ الراء بزيادة الألف والنون، تقول لكلّ شيء له مكانة ونفاسة: «رَوحاني» بالفتح، أي طيّب.
وقيل: إنّ النسبة إلى الملائكة، والجِنّ روحاني بضمّ الراء، أي لطيف لا يبصر[١].
(عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ). يستعمل من جملة ظروف المكان اليمين والشمال ب «عن»، والفوق والتحت والقدّام والخلف بمن كما في الدعاء: «اللّهُمَّ احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته»[٢]. فقيل: المفعول فيه عدّي إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به، فكما اختلفت حروف التعدية في ذلك اختلفت في هذا، وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس، وإنّما يفتش عن صحّة موقعها فقط[٣]. انتهى.
وسألت أديباً[٤] عن ذلك، فقال:
أصله أنّ السالك لطريق في سفره لا يخرج عن طريقه بالتقدّم والتأخّر والصعود على العقبات والنزول، ويخرج عنه بالتيامن والتياسر، وكذا من يرافقه[٥] أو يلاقيه، فإنّ من هو بين يديه أو خلفه أو فوقه أو تحته سالك لطريقه غير خارج عنه، وقد يصل إليه
[١]. الصحاح، ج ١، ص ٣٦٧؛ لسان العرب، ج ٢، ص ٤٦٣؛ مجمع البحرين، ج ٢، ص ٢٤٧( روح).
[٢]. كمال الدين، ج ٢، ص ٥١٢، ح ٤٣؛ مصباح المتهجّد، ص ٤٠٩؛ تفسير القمّي، ج ٢، ص ١٨٣؛ تأويل الآيات، ص ٤٤٤.
[٣]. الكشاف للزمخشري، ج ٢، ص ٧١؛ تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، ج ٤، ص ٢٧٧.
[٤]. في حاشية« أ»:« هو الشيخ محمد ...».
[٥]. في« ج»:« يوافقه».