الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٢٤ - باب صفة العلماء
(مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ)؛ بتشديد النون. والقنوط: إظهار اليأس، أو هو أشدّ اليأس ومضى في رابع عشر الأوّل[١] أنّ القنوط ضدّ الرجاء.
(النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) أي إيصاله النفع، وأمّا دفعه الضرر فهو رَوح اللَّه بفتح المهملة، ويجيء في «كتاب الإيمان والكفر» في عاشر «باب الكبائر»، وهو الاثنا عشر والمائة:
«الكبائر القنوط من رحمة اللَّه، والإياس من روح اللَّه، والأمن من مكر اللَّه» إلى آخره.
(وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ)؛ من باب الإفعال، والأمن: ضدّ الخوف.
(مِنْ عَذَابِ اللَّهِ)، هو مكر اللَّه المذكور في سورة الأعراف: «فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ»[٢]، أو أعمّ منه.
(وَلَمْ يُرَخِّصْ)؛ من باب التفعيل. (لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ). الترخيص في المعاصي لازم قول طوائف:
الاولى: المرجئة، وهم الذين قالوا: إنّ الإيمان محض العلم بصدق جميع ما جاء به الرسول، ويؤخّرون الأعمال عن الإيمان، ويقولون: لا يضرّ مع الإيمان معصية، ويجعلون إيمان أفسق الفسّاق في مرتبة إيمان جبرئيل وميكائيل، كما يجيء في «كتاب الحجّة» في ثاني «باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بالنصيحة لأئمّة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومَن هم» وهو الاثنان والمائة.
الثانية: الأشاعرة، حيث نفوا التحسين والتقبيح العقليّين، فجوّزوا الكذب وإظهار المعجزة على يد الكاذب، وتخليد الأنبياء في جهنّم، وتخليد المشركين في الجنّة ونحو ذلك، وهم أهل الإباحة.
الثالثة: الجبريّة، القائلون بالجبر، وهو القدر المشترك بين مذهب الجهميّة[٣] القائلين بأنّ فعل الإنسان كحركة الورق على الشجر، والأشاعرة القائلين بأنّ فاعل فعل
[١]. أي الحديث ١٤ من كتاب العقل والجهل.
[٢]. الأعراف( ٧): ٩٩.
[٣]. الجهمية، جماعة من الجبرية، رئيسهم جهم بن صفوان؛ ظهرت بدعته بمدينة ترمذ وقتله مسلم بن أحوز بمروفي آخر ملك بني امية وتفصيل عقائد الجهمية في الملل والنحل، ج ١، ص ٨٦.