الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٥٩ - باب اختلاف الحديث
أَهْلِ دِينِهِ فِي أَمْرٍ) أي فعل من العبادات المحضة، كصلاة الجمعة المقصورة في الحضر في زمن مظلوميّة الإمام المفترض الطاعة، فليس ما فيه تنازع بين رجلين كدين أو ميراث ونحوهما داخلًا فيه.
(كِلَاهُمَا يَرْوِيهِ)؛ بتخفيف الواو، والضمير المنصوب للأمر.
(أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِأَخْذِهِ) أي يروي ما يوجب أخذ الأمر، أي الإتيان بالأمر.
(وَالْآخَرُ يَنْهَاهُ)[١]. في نسخة «ينهى عَنْه» أي يروي ما يحرم أخذه، والضمير المجرور للأخذ أو للأمر، والمعنى واحد.
ولو كان مراد السائل بالأمر ما يشمل ما فيه تنازع بين رجلين، لكان جوابه منافياً لما يجيء في ثاني عشر الباب، فإنّ فيه ضدّ التخيير؛ إذ التخيير فيه غير معقول، ولقال أحدهما يجوز أخذه بدل قوله: «أحدهما يأمر بأخذه» فإنّ أخذ الحقّ في المنازعات غير مأمور به، كما يجيء أيضاً في ثاني عشر الباب.
(كَيْفَ يَصْنَعُ)، يعني كيف يصنع في الترجيح؟ هل يجوز له الترجيح بالرأي والظنّ كأن يقول مثلًا: يقدّم المحرّم؛ لأنّ دفع الضرّ أهمّ من جلب النفع؟ وأمثال ذلك من الترجيحات المذكورة في كتب العامّة وبعض كتب المتأخّرين من أصحابنا، وبعد الترجيح بالرأي والظنّ، هل يجب العمل بما يوافقه، أم لا؟
(قَالَ[٢]: يُرْجِئُهُ)؛ بالهمز أو بالياء؛ أي يجب عليه إرجاء الترجيح، أي تأخيره؛ من أرجأ الشيء: إذا أخّره، وإبدال الهمز لغة، والضمير المنصوب لما يصنع باعتبار أنّه راجح، وهو مفهوم من قوله: «كيف يصنع»، أو للأمر، ومآلهما واحد، فلفظه خبر ومعناه أمر، كقولهم في المثل: أنْجَزَ حُرٌّ ما وَعَدَ، أي لينجزه، فالمقصود أنّه لا يجوز له الترجيح بالرأي.
(حَتّى يَلْقى مَنْ يُخْبِرُهُ)؛ بالموحّدة بين المعجمة والمهملة بصيغة المضارع المعلوم
[١]. في الكافي المطبوع:« ينهاه عنه».
[٢]. في الكافي المطبوع:« فقال».