الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٤٢ - خطبة الكافي
اختلاف الروايات من التقيّة، أو نسيان الراوي، أو سهوه، أو إرادته نقل الرواية بالمعنى، أو كذبه، أو إسقاط بعض الكلام، أو نحو ذلك.
(وَأَنَّكَ)؛ بفتح الهمزة. (لَا تَجِدُ بِحَضْرَتِكَ مَنْ تُذَاكِرُهُ وَتُفَاوِضُهُ) أي تحادثه؛ مفاعلة من التفويض، كأنّ كلّ واحد منهما ردَّ ما عنده إلى صاحبه.
(مِمَّنْ تَثِقُ بِعِلْمِهِ) أي ممّن يحصل لك ببيانه الحقائقَ العلمُ بالحقائق، فتعتمد على علمه.
(فِيهَا) أي في الامور المشكلة الحقائق. والظرف متعلّق إمّا بتذاكره وإمّا بعلمه.
اعلم أنّ هذا الكلام من المصنّف مبنيّ على أنّه كان بحضرة المصنّف مَن يفاوضه من السفراء من جانب من يوثق بعلمه، وهو صاحب الزمان عليه السلام؛ ووجهه أنّ المصنّف رحمه الله كان حينئذٍ في بغداد وحواليه في الغيبة الصغرى، وكان مجاوراً للسفراء.
(وَقُلْتَ: إِنَّكَ تُحِبُّ) بالمهملة وشدّ الموحّدة (أَنْ يَكُونَ عِندَكَ كِتَابٌ كَافٍ يَجْمَعُ[١] مِنْ جَمِيعِ فُنُونِ عِلْمِ الدِّينِ مَايَكْتَفِي بِهِ الْمُتَعَلِّمُ) أي طالب العلم باصول الدِّين.
(وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ الْمُسْتَرْشِدُ) أي طالب البرهان على اصول الدِّين.
(وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَنْ يُرِيدُ عِلْمَ الدِّينِ). المراد به العلم باصول الفقه والفروع الفقهيّة.
(وَالْعَمَلَ بِهِ) أي بعلم الدِّين.
(بِالْآثارِ الصَّحِيحَةِ). هذا في الفروع الفقهيّة وفي اصول الفقه أيضاً، والباء للاستعانة، والظاهر أنّ الظرف متعلّق «بعلم الدِّين والعمل به» لا بالسابق أيضاً، فإنّ أحاديث اصول الدِّين ليست عمليّة من حيث إنّها من اصول الدِّين، كما يظهر ممّا ذكرنا في تفسير اصول الدِّين عند قوله: «أمّا بعد» إلى آخره، فليس للصحّة فيها كثير نفع ولا حاجة لها كثيراً إلى الصحّة، إنّما سندها متنها أو متن مثلها ممّا يعاضدها، ويشتمل على البرهان أو تحرير محلّ النزاع، بحيث[٢] يظهر به الحقّ أو تصوير السند للمنع لدفع الشبه عن الحقّ
[١]. في الكافي المطبوع:+/« فيه».
[٢]. في« ج»:« حيث».