الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٨٣
الكتاب الدالّة على صحّة العمل، كما يظهر ممّا يجيء في «كتاب الإيمان والكفر» من ذكر صدر هذا الحديث في «باب حقيقة الإيمان واليقين» ويجيء في «كتاب التوحيد» في خامس «باب في إبطال الرؤية» وهو التاسع من قوله: «ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان». فكلّ عمل طابق الآيات البيّنات الناهية عن اتّباع الظنّ الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عمّا لم يعلم فهو حقّ، وإن كان مستنداً إلى الظنّ فهو باطل.
ولا ينافي هذا جواز العمل بخبر الواحد بشروط مقرّرة من باب التسليم لأهل الذِّكر من باب اتّباع الظنّ بالحكم.
الصواب: ضدّ الخطأ، والمراد هنا المستقيم من الأقوال الشرعيّة في الفتوى والقضاء ونحوهما.
النور: ضدّ الظلمة، والمراد هنا البرهان، كما في أمثال آية سورة البقرة وسورة النمل: «قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»[١]*، وهذا إبطال لأحكام الصوفيّة المدّعين للكشف بدون برهان، والمجتهدين المستندين إلى الأمارات الظنّيّة بدون برهان.
الفاء في «فما» للتفريع، وعلى ما قرّرنا لا يبقى واسطة بين الموافق للكتاب والمخالف له[٢].
الثاني:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ
[١]. البقرة( ٢): ١١١؛ النمل( ١٦): ٦٤.
[٢]. في« ج» بدل قوله:« وعلى كلّ صواب نوراً» إلى هنا، هكذا:« على متعلق بشاهد أو نحوه، والحقّ: ضدّ الباطل، والمراد به هنا الإمام الذى يجب الإيمان به بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، كما يظهر من ذكر صدر هذا الحديث في« كتاب الإيمان والكفر» فى« باب حقيقة الإيمان واليقين». والحقيقة فعليّة بمعنى فاعلة باب نصر وضرب: حقيقة الحق، والمراد هنا السنّة وشواهد الكتاب ومرّ بيانها فى شرح عنوان الباب.( وعلى كلّ صواب نوراً). الصواب: سلوك الطريق القصد وضدّ الخطاء، والمراد به هنا ما ليس فيه خطأ من جمله بيان مراد اللَّه تعالى بمتشابهات القرآن الذي هو تبيان كلّ شيء يحتاج إليه، والنور بالضم مفرد، هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره، والمراد به هنا الروح التي يسدّد اللَّه بها الأئمة، ويجيء في السادس والخمسين من كتاب الحجّة، أو المراد إمام الهدى كما يجىء في ثالث عشر كتاب الحجّة، ومآلهما واحد.( فما وافق كتاب اللَّه فخذوه) الفاء للتفريع على قوله:« وعلى كلّ صواب» وعلى ما تقدّمه لأنّ الدالّ على شيء دالّ على ذلك الشيء، أي فكلّ إمام وفتوى إمام وافق محكمات الكتاب مقبول، وكذا الكلام في قوله:( وما خالف كتاب اللَّه فدعوه)».