الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٨٢ - باب البدع والرأي والمقاييس
ما خالف اصول الشريعة ولم يوافق السنّة، وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفاً في الذمّ[١].
انتهى.
وهذا كلام مختلّ؛ لأنّه يقال فيما لم يكن له مثال: من أين تحكمُ بكون نوع من الجود والسخاء أحسن في الدِّين من الأنواع الاخرى بحيث يكون كلّ فرد منه أحسن من كلّ فرد منها، وكذا في كون فعل معروفاً وأحسن من غيره، وفي كون الأفعال المحمودة محمودة وفي حسن السنّة وقبحها؛ فإن زعمت أنّ العقل يستقلّ بالعلم بحكمه الواقعي، فهذا غلط ربّما حصل من الخلط بين نسبة الجنس إلى الجنس، ونسبة الفرد إلى الفرد، فإنّ العقل يعلم- بديهة أو نظراً- أنّ جنس الصدق خيرٌ من جنس الكذب مثلًا، ولا يعلم أنّ هذا الصدق خيرٌ من هذا الكذب بدون توقيف.
ولا ينافي قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين؛ لجواز اجتماعه مع أقسام من المفسدة فيه لا يعلمها إلّاعلّام الغيوب، وإن زعمت أنّه حكم بالظنّ في الدِّين فهو منهيّ عنه في آيات بيّنات كثيرة، وهو شريك مع البدعة في الإثم إن لم يكن بدعة، وما حمله على هذا الإصلاح إلّاحبّ أهل البدع، فبأيّ حديثٍ بعد اللَّه وآياته يؤمنون؟
فالمراد بمن سنَّ سنّة حسنة مَن علّم باب هدى وأشاعه، كما مضى في رابع «باب ثواب العالم» وهو خامس الأبواب. وهذا مطابق لما رواه المخالفون أيضاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «مَن أحيا سنّة من سنّتي قد اميتت بعدي فإنّ[٢] له من الأجر مثل اجور مَن عمل بها من غير أن ينقص من اجورهم شيئاً»[٣].
والمراد بالخلفاء الراشدين الأئمّة الاثنا عشر من أهل البيت عليهم السلام، وهذا مطابق لما رواه المخالفون أيضاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر
[١]. النهاية، ج ١، ص ١٠٦( بدع).
[٢]. في« ج»:« فإنّه».
[٣]. سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٧٦، باب من أحيا سنّة قد أميتت، ح ٢١٠؛ سنن الترمذي، ج ٤، ص ١٥٠، باب الأخذ بالسنّة واجتناب البدعة، ح ٢٨١٨؛ منتخب مسند عبد بن حميد، ص ١٢٠؛ مسند عمرو بن عوف المزني، ح ٢٨٩.