الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٧٠ - باب العقل والجهل
والمراد بالطاعة فعل المأمور به والاجتناب عن المنهيّ عنه، ويحتمل أن يكون المراد الصبر والرضا بقضاء اللَّه.
(فَإِذَا فَعَلَ ذلِكَ، كَانَ مُسْتَدْرِكاً لِمَا فَاتَ)؛ بكسر الراء، أي محاولًا لإدراك ما لم يدركه لعذر، كمنع الظالمين. ومعنى استدراكه أنّ المؤمن بقصده محصّل لثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا منعه الظالمون من إدراكهما، ويمكن أن يكون المراد بالاستدراك ما في زمان القائم عليه السلام.
(وَوَارِداً عَلى مَا هُوَ آتٍ)؛ أي قائماً بحقّ ما هو غير فائت، كالإنكار الباطني للمنكرات، ونحو ذلك.
(يَعْرِفُ مَا هُوَ فِيهِ). «ما» موصولة، أي يعرف قدر المصائب، فإنّ لها عوضاً، أو قدر عدم إعطاء الناس حقّه، فإنّه نعمة ورحمة، نظير ما يجيء في «كتاب الحجّة» في «باب سيرة الإمام في نفسه» من قوله عليه السلام: «فهل رأيت ظلامة قطّ صيّرها اللَّه نعمة إلّاهذه»[١].
ويمكن أن يحمل على هذا ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «اختلاف امّتي رحمة»[٢].
(وَلِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ هاهُنَا) أي لأيّ مصلحة هو فيما هو فيه، أي ليس ذلك لهوانه على اللَّه، بل لهوان الدنيا وما فيها ورعاية حكمه فيه[٣]. ويحتمل أن يكون «هاهنا» إشارة إلى الدنيا.
(وَمِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ) أي يعرف السبب الذي به يأتيه ما هو فيه بأن يعرف أنّ أزمّة الامور بيد اللَّه تعالى ومصادرها عن قضائه تعالى بحيث لا يستلزم جبراً، كما يجيء في أبواب من «كتاب التوحيد».
(وَإِلى مَا هُوَ صَائِرٌ). الظرف متعلّق بصائر، و «ما» استفهاميّة، وإثبات ألفها مع حرف
[١]. الحديث ٢ من باب سيرة الإمام في نفسه.
[٢]. علل الشرائع، ج ١، ص ٨٥، العلة التي من أجلها صار بين الناس الائتلاف والاختلاف، ح ٤؛ معاني الأخبار، ص ١٥٧، باب معنى قوله عليه السلام« اختلاف امتي رحمة»؛ وعنهما في وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤١، ح ٣٣٤٢٥.
[٣]. في« أ»:-/« حكمه فيه».