الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٤٠ - خطبة الكافي
أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ» فمستقرّ بفتح القاف وكسرها قراءتان، وعلى الأوّل اسم مكان كمستودع، والتقدير: فمنكم مستقرّ ومنكم مستودع، موافقاً لآية سورة التغابن: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ»[١]، ولا يفيد الحصر، كما يجيء في «كتاب الإيمان والكفر» في ثاني «باب الضلال» وهو الحادي والسبعون والمائة؛ أي بعضكم موضع استقرار إيمانه؛ إذ يبقى معه إلى آخر عمره، وبعضكم موضع استيداع إيمانه؛ إذ يؤخذ عنه قبل موته، وعلى الثاني «مستقرّ»[٢] اسم فاعل، أي مستقرّ في إيمانه، فمآل القراءتين واحد[٣].
(وَذَكَرْتَ أَنَّ أُمُوراً) أي من الأحكام الفرعيّة الغير[٤] المتعلّقة لابما[٥] يتنازع فيه رجلان من دَين أو ميراث بقرينة ما يجيء من التوسيع[٦] في جوابه؛ مع ما يجيء في كتاب العقل في آخر باب اختلاف الحديث من الترتيب والتضييق في جواب السؤال عمّا فيه تنازع بين رجلين من أصحابنا كدين أو ميراث.
(قَدْ أَشْكَلَتْ عَلَيْكَ، لَاتَعْرِفُ حَقَائِقَهَا)؛ جمع حقيقة، وهي الأصل الذي يستند
[١]. التغابن( ٦٤): ٢.
[٢]. في« أ»:+/« أي».
[٣]. في« ج»:« منطوق الآية بل بواطنه، وظاهر كلام المصنّف فيما سبق من قوله:« وأن يكون إيمانه ثابتاً مستقراً»، وقوله:« أن يكون دينه معاراً مستودعاً» وظاهر هذا الحديث أنّ الراجح في« فمستقر» كسر القاف كما قرأه ابن كثير وأبو عمرو يعقوب برواية روح وزيد، وأن التقدير: فبعض أحوالكم مستقر أي راسخ كشمائل الإنسان من كيفية صوته وشكله وغير ذلك، وبعض أحوالكم مستودع أي غير راسخ كالصحة والمرض والنوم واليقظة وغير ذلك وفي حكم ذلك أن يكون بعض الأحوال راسخاً في بعض الناس وغير راسخ في بعض آخر، ومن هذا القبيل الإيمان» بدل من قوله:« الضمير لقوم وتقديم ...» إلى هنا.
[٤]. في« أ»:« فرعية غير».
[٥]. في« أ»:« لا مما» وفي« د»:« بما».
[٦]. في حاشية« أ»:« فإنّ ما يجيء في الخطبة وفي تاسع الثاني والعشرين من التوسيع مختصّ بالعبادات، غير جارٍ فيالمعاملات كالدين والميراث، بقرينة ما يجيء في آخر الثاني والعشرين، حيث سئل فيه عن وجه الترجيح في الحديثين المختلفين الواردين في دين أو ميراث، وأجاب عليه السلام بعد ذكر وجوه من الترجيحات وسؤال الراوي عن صورة تساويهما في تلك الوجوه بقوله عليه السلام:« فأرجه حتّى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهلكات».