الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٣٨ - خطبة الكافي
(إِلى أَنْ يَأَخُذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ عليه السلام[١] بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ، فَذَاكَ أَثْبَتُ فِي دِينِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي). جمع راسية، يُقال: رسا الشيء: إذا ثبت[٢].
(وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ خِذْلَانَهُ وَأَنْ يَكُونَ دِينُهُ مُعَاراً مُسْتَوْدَعاً[٣])؛ بفتح الدال المهملة.
(سَبَّبَ لَهُ أَسْبَابَ الاسْتِحْسَانِ وَالتَّقْلِيدِ وَالتَّأْوِيلِ) أي تأويل الآيات المحكمات الدالّة على حظر الاستحسان والتقليد على غير المراد أو تأويل ما تشابه من الكتاب، وهو منهيّ عنه، كما في قوله تعالى في سورة آل عمران: «وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ»[٤] الآية.
(مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ). ذكر هذا لأنّها[٥] إن كانت على طبق البرهان كتقليدنا المعصوم أو تأويل المعصوم لم تكن قبيحة.
(فَذَاكَ فِي الْمَشِيئَةِ) أي في مشيّة اللَّه، بمعنى أنّه لا يعلم العباد عاقبته، وتفسيره قوله:
(إِنْ شَاءَ اللَّهُ- تَبَارَكَ وَتَعَالى- أَتَمَّ إِيمَانَهُ) أي أبقاه إلى آخر عمره.
(وَإِنْ شَاءَ، سَلَبَهُ إِيَّاهُ). يجيء في «كتاب التوحيد» في أوّل «باب[٦] في أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّابسبعة» معنى مشيّة اللَّه للمعاصي بحيث لا يلزم جبر.
(وَلَا يُؤْمَنُ)؛ بصيغة المجهول من باب علم.
(عَلَيْهِ أَنْ يُصْبِحَ مُؤْمِناً وَيُمْسِيَ كَافِراً، أَو يُمْسِيَ مُؤْمِناً وَيُصْبِحَ كَافِراً). ظاهره أنّ المقلّد للمحقّ مؤمن وأنّ المؤمن قد يصير كافراً كما مرّ.
(لِأَنَّهُ كُلَّمَا رَأى كَبِيراً مِن الْكُبَرَاءِ) كعلماء المخالفين وملوكهم. ويحتمل أن يكون أعمّ منهم وممّن أحدث المذاهب المستبشعة في الإماميّة.
(مَالَ مَعَهُ، وَكُلَّمَا رَأى شَيْئاً اسْتَحْسَنَ ظَاهِرَهُ) ككثرة أهل الخلاف وتصرّفهم في أكثر
[١]. في الكافي المطبوع:« صلوات اللَّه عليه».
[٢]. ترتيب كتاب العين، ج ١، ص ٦٧٨؛ المصباح المنير، ص ٢٢٦؛ تاج العروس، ج ١٩، ص ٤٥٩( رسو).
[٣]. في الكافي المطبوع:+/« نعوذ باللَّه منه».
[٤]. آل عمران( ٣): ٧.
[٥]. في حاشية« أ»:« أي الاستحسان والتقليد والتأويل».
[٦]. في حاشية« أ»:« وهو الباب الخامس والعشرون».