الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٧٧ - باب استعمال العلم
من قرن يده بعنقه بِغلّ، نظير قوله تعالى في سورة إبراهيم: «وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ»[١].
و «إلى» للانتهاء، والمراد أنّ العلم ضائع غير مقبول عند اللَّه إلى أن يعمل به، كما مرّ في ثاني السادس[٢].
(فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ). الفاء للتفريع، والجملة خبرٌ اريد به الأمر؛ أي فمَن علم وجب عليه العمل به.
(وَمَنْ عَمِلَ عَلِمَ). هذا أيضاً خبر اريد به الأمر؛ أي من عمل بما علم فليطلب علم ما لم يعلم، ويجوز أن يكون الأمر فيه للإباحة، ويرجع إلى النهي عن طلب العلم قبل العمل بما علم سابقاً، كما يجيء في رابع الباب.
(وَالْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ). يُقال: هتف بزيد- كضرب-: إذا صاح به ودعاه. والباء في «بالعمل» كالباء في هتف زيد بيا اللَّه، فيجوز جرّ العمل بالباء ونصبه حكاية. والمراد أنّ العلم يدعو صاحبه إلى العمل به، ويقول له: العمل، أي أدرك العمل.
(فَإِنْ أَجَابَهُ) أي أجاب صاحب العلم العلم؛ والجزاء محذوف، أي بقي العلم ونفع.
(وَإِلَّا ارْتَحَلَ) أي العلم (عَنْهُ): عن صاحب العلم- المفهوم من الكلام- بعروض نسيان أو بانتفاء النفع.
الثالث:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ)؛ بالقاف والمهملة والنون. قيل[٣]: وقاسان بلد بما وراء النهر، وناحية بأصبهان، غير قاشان المذكور مع قمّ[٤].
(عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ
[١]. إبراهيم( ١٤): ٤٩.
[٢]. أي الحديث ٢ من باب صفة العلماء.
[٣]. في حاشية« أ»:« في القاموس( منه دام ظله)».
[٤]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٤٣( قوس).