الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٩٦ - باب العقل والجهل
شاؤوا من التصرّف المعهود من المالك في ملكه.
(تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ). استئناف لبيان كونهم سواءً، يعني يكون العبيد مستقلّين في التصرّف في الأموال على قَدر حصّتهم من الشركة، كما يستقلّ الأحرار الشركاء في مال، فربّما يتصرّف أحد الشريكين اختياراً في حصّة شريكه على ما يكرهه الشريك الآخر، ولا يقدر الآخر على صرفه عن ذلك التصرّف إلى تصرّفه فيها اختياراً على ما يشاؤه الآخر بوجه من الوجوه. والمقصود أنّ شركة أحد في التدبير التفويضي مستلزم لإخراج الشريك الآخر عن سلطنته، ولا سيّما شركة المملوك.
(كَذلِكَ): مثل ذلك التفصيل.
نُفَصِّلُ الْآياتِ): نبيّنها، فإنّ التمثيل فيما دلَّ عليه البرهان ممّا يدفع المعارضات الوهميّة والمشاغبات.
(لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[١])؛ فإنّهم بالتفكّر في هذا المثل تطمئن[٢] قلوبهم على العلم بأنّ كون اللَّه بالنسبة إلى عبيده كمَن يخاف شريكه في تصرّف يكرهه يستلزم نقصاً فيه، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً.
(يَا هِشَامُ، ثُمَّ)؛ للتعجّب، إشارة إلى وضوح ما ذكر سابقاً من الأدلّة على إمامة أئمّة الهدى وبطلان إمامة أئمّة الضلالة، بحيث لا يحتاج إلى ضميمة، ثمّ مع هذا ضمّ إليه هذا، وكذا «ثمّ» فيما يجيء من قوله: «ثمّ خوّف» وأمثاله.
(وَعَظَ). الوعظ كالوعد تذكير ما يليّن القلب من الثواب والعقاب ونحوهما.
(أَهْلَ الْعَقْلِ). وظاهر جعل الموعوظين أهل العقل والمخوّفين الذين لا يعقلون، أنّ الآية خطاب للمؤمنين الغير المتّقين، وهم المقصودون أوّلًا بالوعظ دون الكفّار والمنافقين، بخلاف ما يجيء في التخويف، فإنّه بالعكس، فالجميع من النوع الثالث.
(وَرَغَّبَهُمْ)؛ بشدّ المعجمة. (فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ) في سورة الأنعام: ( «وَ مَا الْحَياةُ
[١]. الروم( ٣٠): ٢٨.
[٢]. في« أ، ج»:« يطمئنّ».