الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠٦ - باب العقل والجهل
وإلى هذا يرجع ما يجيء في «كتاب الحجّة» في «باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بالنصيحة لأئمّة المسلمين، واللزوم لجماعتهم ومن هم؟» من أنّ جماعة المسلمين أولاد عليّ بن أبي طالب عليه السلام[١].
ويطابق هذا قوله تعالى في سورة المائدة: «قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ»[٢].
ويحتمل أن يحمل الجماعة على ما اجتمعت الشواهد القرآنيّة عليه من تعيين أئمّة الحقّ، والفرقة على ما افترقت عنه من ذلك، بقرينة قوله بعد ذلك في نهج البلاغة:
«فإنّما حكم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن، ويميتا ما أمات القرآن»[٣]. وإحياؤه:
الاجتماع عليه، وإماتته: الافتراق عنه؛ أي إحياء القرآن ما أحياه في أمر الأئمّة اجتماع آياته على الدلالة عليه، كما مرّ بيانه في أوّل الحديث عند قوله: «يا هشام إنّ اللَّه تبارك وتعالى بشّر» إلى آخره. وإماتته إياه نبوّ[٤] آياته عن الدلالة عليه بدلالتها على ضدّه أنواعاً متفرّقة من الدلالة.
إن قلت: الاستئناف إنّما يدلّ على حظر انحصار حكم أحد في اتّباع الظنّ، ولا يدلّ على حظر اتّباع الظنّ أصلًا، فلعلّه غير جائز في الاصول وفي الفروع الضروريّة للدِّين، وما يجري مجراها، وجائز في المشكلات الفروعيّة.
قلت: الإطاعة لا تستعمل إلّافيما يجري فيه الفتوى من المشكلات العمليّة، فهي المقصودة بالنهي عن اتّباع الظنّ فيها، وما قبل الآية وهو قوله: «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» يدلّ على ذلك، وكذا ما بعدها وهو قوله: «وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ»[٥] الآية.
[١]. في الحديث ٢ من الباب.
[٢]. المائدة( ٥): ١٠٠.
[٣]. نهج البلاغة، ج ٢، ص ٨؛ وعنه في بحارالأنوار، ج ٣٣، ص ٣٧٣، ح ٦٠٤.
[٤]. النبو: التجافي والابتعاد، ونبا السيف: إذا لم يقطع. تاج العروس، ج ٢٠، ص ٢١٢( نبو).
[٥]. الأنعام( ٦): ١١٩.