الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٦٦ - باب اختلاف الحديث
الْوُثْقى»[١]. ومعنى الكفر به أن لا يصدّق بشيء من أحكامه في الشرع استناداً إلى حكمه.
(قَالَ اللَّهُ تَعَالى:). استئنافٌ لبيان حكاية أمره تعالى، لا لبيان نفس أمره تعالى، قال في سورة النساء بعد الأمر بإطاعة اللَّه وإطاعة الرسول واولي الأمر وبردّ المتنازَع فيه إلى اللَّه والرسول: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ»[٢].
( «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ»). هذه الإرادة اجتماعهم وتدبيرهم أن يزوُوا هذا الأمر عن أهل البيت إن مات محمّد أو قُتل، كما في قوله تعالى في سورة آل عمران:
«أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ»[٣] الآية. واجتماع رؤساء المنافقين في الكعبة لهذا مذكور في «كتاب الروضة» في حديث قبل حديث قوم صالح[٤].
( «وَ قَدْ أُمِرُوا»)؛ أي فيما انزل إليك وما انزل من قبلك.
( «أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ»[٥]. قُلْتُ: كَيْفَ[٦] يَصْنَعَانِ؟ قَالَ: يَنْظُرَانِ)؛ بصيغة المضارع المعلوم من باب الإفعال، تقول: أنظرني زيد، أي أصغى إليَّ، ونظر بين القوم، أي حكم؛ فالمعنى يجعلانه ناظراً في حقّهما؛ أي حاكماً. ويحتمل أن يكون من باب نصر، والنظر بمعنى الاختيار، وأصله أنّ النظر دليل المحبّة وترك النظر دليل البُغض والكراهة، تقول: نظرته وإليه: إذا اخترته.
ويؤيّد الأوّل قوله فيما بعد: «الناظرين في حقّهما»، ويؤيّد الثاني قوله فيما بعد:
«ينظر إلى ما كان» إلى آخره، وما يجيء في «كتاب القضايا والأحكام» من قوله: «انظروا إلى من كان منكم» إلى آخره.
(مَنْ[٧] كَانَ مِنْكُمْ). الظرف خبر «كان» أو حال عن الضمير فيه، والمراد: من عدول
[١]. البقرة( ٢): ٢٥٦.
[٢]. النساء( ٤): ٦٠.
[٣]. آل عمران( ٣): ١٤٤.
[٤]. الكافي، ج ٨، ص ١٧٩، ح ٢٠٢.
[٥]. النساء( ٤): ٦٠.
[٦]. في الكافي المطبوع وحاشية« أ»:« فكيف».
[٧]. في المطبوع:« إلى من» بدل:« من».