الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٩١ - باب العقل والجهل
إشعاراً بأنّ قوله: «اختلاف» معطوف على «السماوات» أو على «خلقكم» بأن لا يكون قوله: «وفي خلقكم» إلى آخره جملة معترضة، ولا من عطف الجملة على الجملة.
(وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ): من مطر؛ لأنّه سببه.
(فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها): فَقْد نباتها.
(وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ لآيات)؛ الذي في الجاثية «آياتٍ» بدون اللام، وقرئ بالرفع عطفاً على محلّ «إنّ» واسمها، وبالنصب على لفظ اسم «إنّ»، وكذا في السابق، فزيادة اللام إمّا قراءة وإمّا لتأكيد الإشعار.
(لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، وَقَالَ) في سورة الحديد. هذا من النوع الثالث.
( «يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»). يجيء في «كتاب الحدود» في ثاني الأوّل عن أبي إبراهيم عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ: «يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» قال:
«ليس يحييها بالقطر، ولكن يبعث اللَّه رجالًا فيحيون العدل، فتحيا الأرض لإحياء العدل، ولإقامة[١] الحدّ فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحاً»[٢].
فهو إخبار عن ظهور دولة الباطل بعد الرسول صلى الله عليه و آله بسبب انتفاء خشوع قلوب أكثر أصحابه للحقّ، وقساوة قلوبهم وفسق كثير منهم، وعن ظهور دولة الحقّ بعد دولة الباطل بظهور القائم عليه السلام عقيب انتشار الباطل في الأرض، فإنّ هذا بعد معاتبة أكثر الأصحاب بما بيّن في قوله: «يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» إلى قوله: «وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ»[٣] من أنّ المؤمن الخالص من يجعل ما نزل من الحقّ- وهو القرآن- نصب عينه وبين يديه، وأنّ المنافق ينبذه وراء ظهره، فليلتمس نوراً من ورائه، ومن ذلك نصبه الإمام من عند نفسه، وباختيار الامّة، وبغير التفات إلى من قدّمه
[١]. في« ج»:« إقامة».
[٢]. الكافي، ج ٧، ص ١٧٤، كتاب الحدود، باب التحديد، ح ٢.
[٣]. الحديد( ٥٧): ١٢- ١٥.