الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٨٦ - باب العقل والجهل
ومجتهديهم، وكونه مالكاً لكلّ شيء حتّى أفعال العباد الاختياريّة، عصيانهم وطاعتهم، فإنّهم- وإن كانوا قادرين وممدوحين أو مذمومين على أفعالهم- ليسوا قادرين عليها بالاستقلال، خلافاً للقدريّة[١]، فاللَّه تعالى هو المالك لما ملّكهم إيّاه، والقادر على ما أقدرهم عليه، ولم يفوّض إليهم بشيء من تفويضي المعتزلة القدريّة[٢]، وسيجيء تحقيقه في أوّل «باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين»، وثاني «باب الاستطاعة» من «كتاب التوحيد».
اعلم أنّ معنى الربوبيّة لمّا كان مشتملًا على أن لا يشرك في حكمه أحداً، كان جميع ما يدلّ على الربوبيّة دالّاً على بطلان إمامة أئمّة الضلالة، فالآيات الدالّة على الربوبيّة داخلة في النوع الأوّل أيضاً بهذا الاعتبار، وسنوضح هذا بعد قوله: «يا هشام».
ثمّ ذمّ اللَّه الكثرة في قوله[٣] تعالى: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ»[٤]* الآية، وبعد قوله: «يا هشام»، ثمّ ذكر اولي الألباب في قوله تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ»[٥]* الآية، وقوله: «أَ فَمَنْ يَعْلَمُ»[٦] الآية.
(بِالْأَدِلَّةِ). ليس في شيء من الأدلّة على ربوبيّته التعرّض لإثبات الوجوب الذاتي بإبطال الدور والتسلسل ونحو ذلك، فتكلُّف ذلك ممّا لا حاجة إليه، فإنّ كلّ ما يثبت به الربوبيّة يثبت به الوجوب الذاتي كغيره من صفات الكمال؛ لأنّ الأدلّة تدلّ على ثبوت صانع بلا آلة وفعل علاجي، فتدلّ على أنّه بريء من كلّ نقص، والإمكان الذاتي نقص.
وسنوضح ذلك في كتاب التوحيد في باب حدوث العالم.
ثمّ نقول: تكلُّف ذلك لا يفضي إلى علم إلّابعد إثبات مقدّمات مشكلة لا يعلمها أكثر الخواصّ، فضلًا عن العوامّ، منها أحد أمرين: إمّا امتناع أن تكون الامور الغير
[١]. القدريّة تطلق على من يقول بالقدر خيره وشرّه من اللَّه تعالى. كما في الملل والنحل للشهرستاني، ج ١، ص ٤٣.
[٢]. تفصيل الكلام في المعتزلة القدريّة في الملل والنحل، ج ١، ص ٤٣.
[٣]. في« د»:« قول اللَّه».
[٤]. التوبة( ٩): ٦٥؛ العنكبوت( ٢٩): ٦١.
[٥]. البقرة( ٢): ١٦٤؛ آل عمران( ٣): ١٩١.
[٦]. الرعد( ١٣): ٢٠.