الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢١٠ - باب العقل والجهل
(وَقَالَ) في سورة المائدة:
( «وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ»[١]). ظاهر ذكره هنا أنّ المراد بضمير «هم» الناس، ويدلّ عليه قوله: «ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ»[٢] إلى آخره، فإنّه يدلّ على اشتهار البدع بين الناس، ولا يمكن أن يكون المرجع «الذين كفروا» في قوله: «وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ» فإنّهم جميعاً غير عقلاء.
(وَقَالَ: و أكثرهم لا يشعرون)؛ كذا في النسخ، وكأنّه نقل ما في سورة المؤمنين[٣] «بَلْ لا يَشْعُرُونَ» بالمعنى للإشارة إلى أنّ المرادَ بالضمير في قوله: «فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً»[٤] وفي قوله: «لا يَشْعُرُونَ»، أكثرُ من بُعِثَ الرسلُ إليهم، فإنّ الاختلاف بالاجتهاد في أحكام الشرع ووضع الزبر أي الكتب، لبيان المسائل الاجتهاديّة على مذاهب المجتهدين- بعدما أمر كلّ رسول بأن تكون أحكام شريعته واحدة بين قومه بحيث لا يجري فيها اختلاف في الفتوى- لم يصدر عن جميع من بعث الرسل إليهم، بل صدر عن أكثرهم، وكذا انتفاءُ الشعور بما في الاختلاف من الوبال، وبما في خذلان اللَّه تعالى المختلفين بأن أمدّهم في الاختلاف بأموالٍ وبنين من الاستدراج وصفٌ لأكثرهم لا جميعهم.
(يَا هِشَامُ، ثُمَّ ذَكَرَ أُولِي الْأَلْبَابِ). هذا من النوع الأوّل، أي العقلاء، وهم في هذه الامّة شيعة أهل البيت المعصومين عليهم السلام.
(بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ، وَحَلَّاهُمْ)؛ بالمهملة وشدّ اللام، أي وصفهم بالجميل.
(بِأَحْسَنِ الْحِلْيَةِ)؛ بكسر المهملة وسكون اللام، وهي في الأصل ما يزيّن به من مصوغ المعدنيات ونحوه، والمراد بها هنا الصفة الجميلة.
(فَقَالَ) في سورة البقرة:
( «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ)؛ أي كفّ النفس عن التأدية بغير علم ويقين وبصيرة. وبعبارة
[١]. المائدة( ٥): ١٠٣.
[٢]. المائدة( ٥): ١٠٣.
[٣]. المؤمنون( ٢٣): ٥٦.
[٤]. المؤمنون( ٢٣): ٥٣.