الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠٧ - باب العقل والجهل
وقال الفخر الرازي: تمسّك نفاة القياس بهذه الآية. ثمّ قال:
والجواب لِمَ لا يجوز أن يُقال: الظنّ عبارة عن الاعتقاد الراجح إذا لم يسند إلى أمارة، وهو مثل ظنّ الكفّار، أمّا إذا كان الاعتقاد الراجح مستنداً إلى أمارة، فهذا الاعتقاد لا يسمّى ظنّاً، وبهذا الطريق سقط هذا الاستدلال؛ واللَّه أعلم[١]. انتهى.
وفيه أنّ المصرّح به في الكتب أنّ ما لم يستند إلى أمارة لا يسمّى ظنّاً، بل اعتقاداً، مبتدءاً، وما استند إليها يسمّى ظنّاً، ألا ترى أنّ فيه علامتي المنهيّ عن اتّباعه، وهما انتفاء العلم، وإمكان الاختلاف الحقيقي المستقرّ معه.
(وَقَالَ) في سورة لقمان:
«وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) أي المشركين القائلين بالتفويض إلى العباد في القول على اللَّه، حيث جوّزوا القول على اللَّه بالقياس وبالاجتهاد، وهم المذكورون سابقاً في قوله: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ»[٢] الآيات.
(مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ) أي نفسهما.
(لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)؛ لظهور الأدلّة على أنّ نفس هذه الأجرام غير مخلوقة للعباد أصلًا.
(قُلِ)، أي في نفسك، لا في جوابهم؛ لأنّ السؤال مفروض لا واقع.
(الْحَمْدُ لِلَّهِ) أي على أنّه لا يعذّب غير المستحقّ، فإنّهم عالمون بأنّ اللَّه خالق السماوات والأرض ويشركون في حكمه أحداً باتّباع الظنّ، فإنّ خالق نفس هذه الأجرام معلوم أنّه بريء من أن يشرك في حكمه أحداً.
(بَلْ أَكْثَرُهُمْ). الضمير راجع إلى «الناس» في قوله سابقاً: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ» أي أكثر الناس، وهو من مقول قل.
(لا يعقلون»[٣])[٤]. الذي في سورة لقمان: «لا يعلمون» أي يتّبعون الظنّ، فلا يعلمون
[١]. تفسير الرازي، ج ١٣، ص ١٦٤.
[٢]. الحجّ( ٢٢): ٨.
[٣]. في الكافي المطبوع:« يعلمون».
[٤]. لقمان( ٣١): ٢١.