الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٨٧
أحاديث كآية الغار، وذلك بمجرّد لفظ «صاحبه» فيها، وقد غفلوا عن أنّ تلك الآية من أوّلها مسوقة لبيان أنّ اللَّه قد نَصَر نبيّه صلى الله عليه و آله حين كمال ضعفه، وذكر خمسة أوجه لضعفه:
الأوّل: إخراج الذين كفروا إيّاه.
الثاني: أنّه لم تكن معه الأعوان إذ كان ثاني اثنين.
الثالث: أنّه كان كالتابع لصاحبه يتّقيه ويلاينه ويداريه؛ لعدم وثوقه به، فإنّه لم يقل:
أوّل اثنين، ولا أحد اثنين، ونظيره قوله تعالى في سورة المائدة: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ»[١] ردّاً لما قاله النصارى جميعاً أو النسطوريّة[٢] والملكائيّة منهم[٣]: إنّ اللَّه واحد بالجوهريّة، ثلاثة بالاقنوميّة، ويعنون بالأقانيم الذات والعلم والحياة، ويعبّرون عن الذات تارةً بالوجود، وتارةً بالأب، كما يعبّرون عن العلم تارةً بالكلمة[٤]، وتارةً بالابن، ويعبّرون عن الحياة بروح القدس، ويعنون بكلّ من العلم والحياة صفة موجودة في نفسها في الخارج، ويعنون بكون الثلاثة أقانيم أنّها اصول كانت متغايرة فاتّحدت. ولا شكّ أنّ الذات إذا انضمّت إلى صفة كمالها- سواء كان الانضمام بالاتّحاد كما زعموا أم لا، كما زعمت الأشاعرة- كانت الذات الصغرى والصفة الكبرى؛ لأنّ شرف الذات حينئذٍ بالصفة المنضمّة؛ ولهذا يُقال لأهل البيت عليهم السلام: الثقل الأصغر، ولكتاب اللَّه: الثقل الأكبر باعتبار انضمامهم إلى العلم بالكتاب، فكان ذاته تعالى كالتابع للصفتين تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.
الرابع: عدم تمكّنه من الكون في الفضاء إذ هما في الغار.
الخامس: كون صاحبه غير شجاع، ولا يخفى أنّه لوكان صاحبه حينئذٍ القويّ في
[١]. المائدة( ٥): ٧٣.
[٢]. في القاموس:« النسطورية بالضم وتفتح: امّة من النصارى، تخالف بقيّتهم، وهم أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمن المأمون، وتصرّف فى الإنجيل بحكم رأيه، إن اللَّه واحد ذو أقانيم ثلاثة، وهو بالرومية نسطورس». القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٤٢( النسطورية).
[٣]. في« د»:« من النصارى».
[٤]. في« ج»:« بالكلم».