الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠٢ - باب العقل والجهل
(أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ). شبّههم بالصمّ لأنّهم لا ينتفعون بالسماع، فكأنّهم لم يسمعوا، وكأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يُسمِعهم؛ لأنّه لم يورث كلامه لهم نفعاً.
ويجيء تحقيق أنّ النبيّ غير قادر على هداية من أحبّ في «كتاب التوحيد» في أوّل «باب الهداية أنّها من اللَّه».
(وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ»[١]). شبّههم بالجَهَلة بكلّ نظريٍّ لانتفاء انتفاعهم بعلمهم بوجوب الاتّباع للحقّ المعلوم، وترك الاستبداد بالرأي.
(وَقَالَ) في سورة الفرقان:
( «أَمْ تَحْسَبُ): بل أتحسب (أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ) أي ليسوا صُمّاً.
(أَوْ يَعْقِلُونَ) شيئاً. وهذه كالسابقة مبنيّة على التشبيه وتسلية له صلى الله عليه و آله؛ لأنّه صلى الله عليه و آله كان شديد الاهتمام بإيمانهم.
(إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ)؛ لانتفاء انتفاعهم بقرع الأدلّة الواضحة آذانَهم ولا بعلمهم.
(بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا»[٢]) من الأنعام؛ لأنّهم لا يجتنبون ما علموا أنّ ضرره قويّ، غالب على نفع ضدّه، بخلاف الأنعام.
(وَقَالَ) في سورة الحشر:
( «لا يُقاتِلُونَكُمْ) اليهود، أو اليهود مع المنافقين (جَمِيعاً): مجتمعين.
(إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ) بالخنادق ونحوها.
(أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ) لخوفهم من الخروج إلى المسلمين.
(بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ). استئناف بياني، أي هذا لشدّة خوف بعضهم من بعض، بحيث لا يأمن الخروج معه.
(تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً): مجتمعين في الرأي.
(وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى): مفترقة لا يتّبع بعضهم رأي بعض.
[١]. يونس( ١٠): ٤٢.
[٢]. الفرقان( ٢٥): ٤٤.