الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٨٦
والمقصود أنّه لا يجوز اتّباع الظنّ في شيء، وفيه إشارة إلى آية سورة النحل:
«وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ»[١]، ومضى مثله في عاشر الحادي والعشرين[٢].
(وَكُلُّ حَدِيثٍ) أي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في باب الإمامة وتمييز أهل الذِّكر المأمور بسؤالهم عمّن يعارضهم، كما قصده المخالفون بروايتهم «اقتدوا باللذين من بعدي»[٣] إلى آخره.
(لَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ) أي خالف شواهده، وهي الناهية عن التفرّق في الدِّين ونحو ذلك، وذلك بأن يكون في الحديث ميل إلى إمامة تابع الظنّ.
(فَهُوَ زُخْرُفٌ)؛ بضمّ الزاي وسكون المعجمة وضمّ المهملة والفاء: ما زوّر فيه قائله الكذبَ، يُقال: زخرف كلامه: إذا زوّره. وهو إشارة إلى آية سورة الأنعام: «وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً»[٤].
وهذا الحديث وأمثاله ينعى على المخالفين ما رووا من الأحاديث الموضوعة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في مدح مَن ذمّه اللَّه تعالى عموماً بالانفضاض إلى التجارة واللهو، وبالفرار من الزحف، وبترك التصدّق للمناجاة، وبإيثار الحياة الدنيا وتقديم الذين لا يعلمون على الذين يعلمون، وبالإشراك، وباتّباع الطاغوت ونحو ذلك، أو في مدح من ذمّه اللَّه تعالى خصوصاً بضدّ الشجاعة، أي بضعف القلب والجُبن في الغار، وبأنّه طاغوت وأمثال ذلك، أو لتوثيق مَن جرحه اللَّه من الرواة كمن خوّنه وشبّهه بالكافر في سورة التحريم.
والعجب أنّهم بعد بيان اللَّه تعالى هذا البيان خرّوا على آيات اللَّه صُمّاً وعمياناً بالتخصيص والتأويل، حتّى جعلوا بعض آيات الذمّ مدحاً، ووضعوا على طبقه
[١]. النحل( ١٦): ٨٩.
[٢]. أي الحديث ١٠ من باب الردّ إلى الكتاب والسنة.
[٣]. مسند أحمد، ج ٥، ص ٣٨٢، حديث حذيفة بن اليمان؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٣٧، فضل أبي بكر؛ وقدخصّص السيّد الميلاني في نفحات الأزهار، ج ٣، ص ٩٣: دراسة خاصّة لهذا الحديث، فراجع.
[٤]. الأنعام( ٦): ١١٢.