الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٩٤ - باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء
لأنّه ليس من حيث النبوّة، ولو اريد نفي إيراثهما مطلقاً لكان ظاهر الكذب؛ إذ ليس معنى الإيراث لغةً وشرعاً إلّاإبقاء شيء إلى بعد الموت[١]، سواء استحقّه الورثة المعيّنون شرعاً في العمومات القرآنيّة أم كان صدقة.
(وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ). المراد الآيات البيّنات المحكمات المشتركة مضموناً بين جميع كتب الأنبياء، وهي الناهية عن اتّباع الظنّ والاختلاف بالظنّ الآمرة بسؤال أهل الذكر عن كلّ مشتبه ممّا يحتاج إليه من الدِّين، فإنّ تلك الآيات أحاديث من جملة كتبهم التي هي أحاديثهم موافقاً لقوله تعالى في سورة الزمر: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ»[٢]، وقوله في سورة يوسف: «ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ»[٣].
(فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً). تفريعٌ على كون تلك الأحاديث مشتركة بين جميع شرائع الأنبياء، فهي مهتمّ بها غاية الاهتمام، وذكرُ شيء منها مبنيٌّ على أنّ مضمون جميع تلك الآيات واحد كرّر للتأكيد، ولذا يسمّى[٤] تلك الآيات المثاني، فالأخذ بواحدٍ منها أخذٌ بجميعها.
وكون حظّه وافراً مبنيّ على أنّه أصل جميع الدِّين، فإنّ الأخذ به يفضي إلى سؤال أهل الذِّكر عن كلّ مشتبه محتاج إليه من الدِّين وعبادة اللَّه حقّ عبادته وترك اتّباع الظنّ والاختلاف عن الظنّ.
(فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ؟). تفريعٌ على ما سبق. و «علمكم هذا» عبارة عن المضمون المشترك بين جميع الأنبياء، و «مَن» للاستفهام، وأخذه عبارة عن التفقّه
[١]. النهاية، ج ٥، ص ١٧٢؛ المصباح المنير، ص ٦٥٤( ورث).
[٢]. الزمر( ٣٩): ٢٣.
[٣]. يوسف( ١٢): ١١١.
[٤]. في« ج»:« سمّى».