الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢١٤ - باب العقل والجهل
(آناءَ اللَّيْلِ): ساعاته، وهو إشارة إلى حسن التفريق في صلاة الليل، كما هو المرويّ من فعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ويجيء في «كتاب الصلاة» في حادي عشر «باب صلاة النوافل» وثالث عشره.
(ساجِداً وَ قائِماً) أي مظلوماً ومُمكّناً.
(يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ) أي لا يعمل بمقتضى تمشّي الامور ونظام المملكة في الدنيا، كما هو شأن أئمّة الضلالة أوّلوا وخصّصوا الأحكام الشرعيّة بالمصالح المرسلة والاستحسان ونحوهما[١]، وبذلك انتظم أمر دنياهم، بل يتقيّد بقيود الشريعة.
وظاهر الآية يبطل القول بأنّ العبادة لخوف العقاب ورجاء الثواب باطل أو ناقص، كعمل العبيد والاجراء، وكذا ظاهر قوله في سورة الإنسان: «إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً»[٢].
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ)؛ أي ما يقولون في الشرع، وعبّر عنه في «كتاب الروضة» بأنّ محمّداً رسولُ اللَّه تأكيداً بالإشارة إلى أنّ الأوّل لا ينفكّ عن الثاني، أو ما به الحذر والرجاء من الأعمال، أو كلّ الشريعة ومتشابه القرآن.
(وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ) للفرق بين الإمامين (أُولُوا الْأَلْبابِ»[٣]). هم شيعة أهل البيت المعصومين عليهم السلام، كما بيّنّا في أوّل الحديث، ويجيء في «كتاب الحجّة» في «باب[٤] أنّ من وصفه اللَّه تعالى في كتابه بالعلم هو الأئمّة صلوات اللَّه عليهم[٥]».
(وَقَالَ) في سورة ص:
( «كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ)؛ فيعرفوا معاني المحكمات، ثمّ يعرفوا
[١]. في« ج»:« ونحوها».
[٢]. الإنسان( ٧٦): ١٠.
[٣]. الزمر( ٣٩): ٩.
[٤]. في حاشية« أ»:« وهو الباب الثاني والعشرون، فإنّ فيه هكذا: عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزّوجلّ:« هَلْ يَسْتَوِيَالَّذِيْنَ يَعْلَمُونَ ...» الآية. قال: نحن الذين يعلمون، وعدوّنا الذين لايعلمون، وشيعتنا اولوالألباب، ويوافق هذا ما نقله الطبرسي رحمه الله في مجمعه في تفسيره هذه الآية».
[٥]. في الكافي المطبوع:« هم الأئمة عليهم السلام» بدل من« هو الأئمة صلوات اللَّه عليهم».