الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٨٢ - باب استعمال العلم
(وَالْحَسْرَةَ أَدْوَمُ). عطفٌ على اسم «أنّ» وخبرها، والتفاوت في الدوام باعتبار الابتداء؛ لأنّ حسرة[١] العالم متّصل بموته، وحسرة الجاهل بعد بعثه وحشره، موافقاً لما يجيء في «كتاب الجنائز» في «باب المسألة في القبر ومَن يُسأل ومَن لا يسأل» من قول أبي عبداللَّه عليه السلام: «لا يسأل في القبر إلّامن محض الإيمان محضاً، أو محض الكفر محضاً، والآخرون يلهون عنهم»[٢].
أو باعتبار الانتهاء بأن ينتهي أحدهما ولا ينتهي الآخر، أو ينتهي بعد انتهاء الأوّل، فإنّ الدوام لا يستلزم الأبديّة، كما في سورة مريم: «وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا»[٣].
أو باعتبار الوسط بأن يكون في أحدهما طفرة ولا يكون في الآخر أويكون طفرته أقلّ من الأوّل.
(عَلى هذَا الْعَالِمِ الْمُنْسَلِخِ مِنْ عِلْمِهِ). بدل عليه. (مِنْهَا)؛ متعلّق بأعظم، والضمير للحجّة.
(عَلى هذَا الْجَاهِلِ). الظرف متعلّق بالضمير[٤] في «منها» لرجوعه إلى الحجّة.
(الْمُتَحَيِّرِ فِي جَهْلِهِ). مضى بيانه في رابع الباب، ولا يخفى أنّ ترك ذكر «عليه» وبدله ونحو ذلك في قوله: «والحسرة أدوم» للاقتصار. وهنا احتمالات اخرى غير ملائمة لذكر عليه.
(وَكِلَاهُمَا حَائِرٌ) أي غير مهتد (بَائِرٌ) أي هالك.
[١]. في حاشية« أ»:« قوله: لأنّ حسرة، إلى آخره، ويمكن أن يكون لأنّه يغفر الجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالمذنب واحد، كما يجي في أول السادس عشر من هذا الكتاب( مهدي)».
[٢]. الحديث ١ من باب المسألة في القبر ومن يسأل ومن لا يسأل.
[٣]. مريم( ١٩): ٣١.
[٤]. في حاشية« أ»:« قوله: الظرف متعلق بالضمير إلى آخره، هذا مبني على جواز تعلّق الجار بضمير المصدر. قال صاحب المغني في مبحث الباء الزائدة وهو قول الفارسي والرماني أجازا: مروري يزيد حسن وهو بعمرو قبيح، ومنع جمهور البصريين إعماله مطلقاً، وأجاز الكوفيّون إعماله في الظرف وغيره. انتهى( مهدي)». انظر: مغني اللبيب، ج ١، ص ١٤٤.