الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٦٢ - باب اختلاف الحديث
(قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّا وَاللَّهِ لَانُدْخِلُكُمْ إِلَّا فِيمَا يَسَعُكُمْ). استئنافٌ بياني؛ أي فيما ليس عليكم في العمل به عقاب في الآخرة ولا ضرر في الدنيا، وهو إشارة إلى أنّ الاختلاف في الفتاوى ليس لاختلاف الاجتهاد، بل لمصلحة دفع الضرر عنكم.
ودفع المنافاة بين هذا وبين ما مرَّ في الثامن والتاسع وما يجيء في الثاني عشر ظاهر ممّا مرّ في شرح السابق.
(وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: خُذُوا بِالْأَحْدَثِ) أي بدل: «خذوا به».
الثاني عشر:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ)؛ بضمّ المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الخاتمة. (عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ).
في هذه الرواية بيان أنّه يجوز ويجب الترجيح بين الحديثين المتعارضين المرويّين في حقوق الآدميّين عن أهل البيت عليهم السلام لكن لا بالرأي، بل بأحد سبعة وجوه على ترتيب خاصّ، خمسة منها متعلّقة بسند الحديث، واثنان متعلّقان بمتنه، وبيان أنّه مع فقد ظهور شيء من هذه الترجيحات في حقوق الآدميين لا يجوز التخيير، بل يجب التوقّف، وظاهره أنّه لا يجري فيه القرعة التي تجيء في «كتاب النكاح» في ثاني «باب المرأة[١] يقع عليها غير واحد في طهر»[٢].
ولا يخفى أنّ إجراء أحد هذه الترجيحات أو التوقّف في العبادات المحضة بهذه الرواية غير جائز؛ لأنّه قياس، وأنّ مورد الرواية التعارض بمعنى أن يكون كلّ منهما جامعاً لشروط العمل ويجب العمل به لولا المعارض، فخرج عمّا فرض الكلام فيه صورة كون القرآن موافقاً لأحدهما؛ لأنّ خبر الواحد في مقابلة القرآن لا يجوز العمل به، سواء كان له معارض من الأخبار أم لم يكن، ولذا لم يقدّم في هذه الرواية موافقة الكتاب في قوله: «ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب» إلى آخره، على سائر
[١]. في الكافي المطبوع:« الجارية».
[٢]. في الكافي المطبوع:+/« واحد».