الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٩٧ - باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه
اللفظ دليلًا على التكرير في المعنى،[١] كأنّ مَن القي في الجحيم ينكبّ مرّة بعد مرّة حتّى يستقرّ في قَعرها.
والضمير للذين عبدهم الغاوون من دون اللَّه حيث اقتدوا بهم وجعلوهم رؤساء من دون توقيف من اللَّه وإذن منه، وسوّوهم بربّ العالمين حيث جعلوا حكمهم في الدِّين كحكم اللَّه في وجوب اتّباعه، وإن لم يأذن في الاتّباع من هو أقوى[٢] وأعلى منهم.
(فِيها): في الجحيم (هُمْ)؛ تأكيدٌ لضمير كبكبوا. (وَ الْغاوُونَ»[٣]). الغيّ: الضلال والخيبة أيضاً، وهم الجهلة أتباع أئمّة[٤] الضلالة.
(قَالَ: هُمْ). الضمير للمعبودين، والعابدين لهم بتقليدهم.
(قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا). هو بالفتح: المتوسّط ين الإفراط والتفريط، والمراد هنا الصدق المذكور في آية سورة الزمر: «وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»[٥]، موافقاً لآية سورة الأنعام: «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ»[٦]، وكلّ من العدل والصدق وكلمة «ربّك» عبارة عن الآيات البيّنات المخرجة من الظلمات إلى النور الناهية عن اتّباع الظنّ والاختلاف عن ظن، فإنّها ميزان عدل في كلّ شريعة؛ إذ كلّ حكم وعمل لم يوافقها كان فاسداً، وكلّ حكم وعمل وافقها كان صحيحاً، كما في آية سورة النساء: «وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ»[٧].
(بِأَلْسِنَتِهِمْ). نعتٌ لقوله: «عدلًا» وإشارة إلى أنّ مضمونه معلوم لهم بلا اشتباه.
(ثُمَّ)؛ للتعجّب. (خَالَفُوهُ إِلى غَيْرِهِ). تعدية المخالفة ب «إلى» لتضمين معنى التوجّه،
[١]. تفسير الكشاف، ج ٣، ص ١١٩؛ جوامع الجامع، ج ٢، ص ٦٨٠؛ وحكاه المازندراني في شرح اصول الكافي، ج ٢، ص ١٦٩، عن القاضي.
[٢]. في« ج»:« قوى».
[٣]. الشعراء( ٢٦): ٩٤.
[٤]. في« ج، د»:« رؤساء».
[٥]. الزمر( ٣٩): ٣٣.
[٦]. الأنعام( ٦): ١١٥.
[٧]. النساء( ٤): ٥٨.