الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٧٩ - باب العقل والجهل
(احْتَمَلْتُهُ)؛ بصيغة المتكلّم من باب الافتعال، أي قبلته وعددته من شيعتي (عَلَيْهَا) أي لأجلها.
(وَاغْتَفَرْتُ فَقْدَ مَا سِوَاهَا). عطفُ تفسير.
(وَلَا أَغْتَفِرُ). بمنزلة الاستثناء. (فَقْدَ عَقْلٍ)؛ والمراد به هنا التمييز بين الإمام الحقّ والباطل. (وَلَا دِينٍ) أي ولا فقد دين، والمراد به الطاعة.
(لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الدِّينِ) أي الطاعة لوليّ الأمر وترك اتّباع الظنّ (مُفَارَقَةُ الْأَمْنِ)؛ حيث يعقبها العقاب في الآخرة والمؤاخذة في الدنيا.
(فَلَا يَتَهَنَّأُ بِحَيَاةٍ مَعَ مَخَافَةٍ)؛ بصيغة المعلوم من باب التفعّل، وفاعله ضمير مستتر راجع إلى «من»، والفاء فصيحة في جواب شرط مقدّر، أي إذا فارق الأمن فلا يتهنّأ؛ يقال: تهنّأ بالطعام: إذا لم يكن له فيه تعب. ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول، فالظرف قائم مقام الفاعل، والأنسب حينئذٍ الواو بدل الفاء، كما يجيء في نظيره من قوله: «ولا يقاس».
(وَفَقْدُ الْعَقْلِ فَقْدُ الْحَيَاةِ، وَلَا يُقَاسُ) أي لا يقدر فاقد العقل (إِلَّا بِالْأَمْوَاتِ).
ففي «كتاب الروضة» في صحيفة عليّ بن الحسين وكلامه في الزهد: «واعلموا أنّه من خالف أولياء اللَّه ودان بغير دين اللَّه واستبدّ بأمره دون أمر وليّ اللَّه، كان في نار تلتهب، تأكل أبداناً، قد غابت عنها أرواحها، وغلبت عليها شقوتها، فهم موتى لا يجدون حرّ النار، ولو كانوا أحياءً لوجدوا مضض[١] حرّ النار»[٢].
الحادي والثلاثون:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُحَارِبِيِّ)؛ بضمّ الميم والحاء المهملة والراء المهملة المكسورة والموحّدة، نسبةٌ إلى قبيلة[٣].
(عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسى، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
[١]. المَضَض: وجع المصيبة. الصحاح، ج ٣، ص ١١٠٦( مضض).
[٢]. الكافي، ج ٨، ص ١٦، ح ٢.
[٣]. انظر: معجم قبائل العرب، ج ٣، ح ١٠٤٢( محارب).