الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٠٨ - خطبة الكافي
فلا يتعلّق بهما تكليف حقيقةً.
والثاني: غير التصديق، كالصلاة والصوم والحجّ ونحو ذلك، وأنّ تارك واجب من الثاني غير كافر، وإن علم أنّه واجب من اللَّه تعالى إنّما هو آثم فقط. وأنّ الناس بالنسبة إلى الواجب الأوّل على ثلاثة أقسام:
الأوّل: من علم في كلّ تصديق باصول الدِّين أنّه واجب من اللَّه وأتى به وبكلّ تصديق عَلِم أنّه واجب من اللَّه؛ وهذا مؤمن.
والثاني: من علم في تصديق أنّه واجب من اللَّه وأخلّ به؛ وهذا كافر.
والثالث: من لم يعلم في تصديق[١] باصول الدِّين أنّه واجب من اللَّه، سواء أتى به أم لم يأت؛ وهذا مستضعف. وقد يتصادق الكافر والمستضعفُ في واحد باعتبار جهتين، والمستضعفُ الذي ليس بكافر في مشيئة اللَّه.
ومعنى هذا وبيان أقسام المستضعفين وأنّها سبعة وتقسيم العلم الذي يشترط في كفر الجحود إلى المستقرّ عند الكافر، كما في قوله تعالى: «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ»[٢]، وقوله: «فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ»[٣]، وإلى غير المستقرّ عنده بإخفائه علمه عن نفسه بالتلبيسات على نفسه، كما في قوله تعالى في سورة الأنعام: «بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ»[٤] مفصّلٌ عندهم[٥].
ولاشكّ أنّ التصديق بالإمام الحقّ بعد رسول اللَّه واجب من اللَّه، فهو من القسم الأوّل من قسمي الواجب ومتعلّق باصول الدِّين عندهم، فيجري فيه التقسيم إلى الأقسام الثلاثة، وهذا التقسيم غير مختصّ عندهم بالتصديق بالإمامة، بل جارٍ في التصديق بالنبوّة ونحوها، بل في التصديق بالأحكام[٦] التي هي فروع الفقه أيضاً،
[١]. في« ج»:« التصديق».
[٢]. النمل( ٢٧): ١٤.
[٣]. البقرة( ٢): ٨٩.
[٤]. الأنعام( ٦): ٢٨.
[٥]. قوله:« مفصّل عندهم» خبر قوله:« ومعنى هذا».
[٦]. في حاشية« أ»:« إذ ليس الإيمان إلا التصديق بجميع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله».