الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٥٢ - باب سؤال العالم وتذاكره
إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ»[١]، وفي سورة الرعد: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»[٢].
الثامن:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا الْعِلْمَ). الجملة دعائيّة، والمراد بالعلم ما مرّ في شرح السابق.
(قَالَ: قُلْتُ: وَمَا إِحْيَاؤُهُ؟) أي ما الذي يحيا به العلم؟
(قَالَ: أَنْ يُذَاكِرَ)؛ بكسر الكاف والضمير للعبد. (بِهِ) أي بالعلم (أَهْلَ الدِّينِ)؛ بالنصب مفعول به أي المهتمّين بأمر الآخرة والجزاء.
(وَأَهْلَ الْوَرَعِ) أي المجتنبين عن سخط اللَّه، والمقصود تكرار ذكر العلم عندهم ودفع الشبه عنه لئلّا يُنسى وليكثر العلماء.
التاسع:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ)؛ بفتح المهملة وتشديد الجيم.
(عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: تَذَاكَرُوا العلم). أمر بتذاكره، ومضى معنى العلم في شرح سابع الباب، ومضى بيان شرط تذاكره في سابع الباب وثامنه.
(وَتَلَاقَوْا)؛ بفتح القاف أمر بالتزاور (وَتَحَدَّثُوا). التحدّث: مكالمة الأحبّة.
(فَإِنَّ الْحَدِيثَ). المراد بالحديث آيات القرآن، كما في أمثال قوله تعالى في سورة الزمر: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ»[٣]. واللام هنا للعهد، والمراد به العلم.
(جَلَاءٌ لِلْقُلُوبِ) بفتح الجيم وتخفيف اللام والمدّ مصدر، جلا السيف والمرآة من باب نصر، أي انكشفا وخرجا عن الرين، حمل على باعث الجلاء مبالغة.
[١]. الزمر( ٣٩): ٢٣.
[٢]. الرعد( ١٣): ٢٨.
[٣]. الزمر( ٣٩): ٢٣.