الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٤٨ - خطبة الكافي
تمثيل رسول اللَّه عليّاً بابن مريم لقول جمعٍ: إنّه اللَّه، وإنكارِ جمعٍ حقّ إمامته، وسلوكِ جمعٍ الجادّة الوسطى فيه كاختلاف الناس في ابن مريم، وتمثيل القوم عليّاً بآلهتهم، أي أصنامهم التي كانوا يعبدونها مبنيّ على إيهامهم أنّه كالجماد، وذلك تعنّت وعناد وجدال منهم، وهم خصمون لا يتركون خصومة عليّ إلى آخر عمرهم.
وفي سورة الأنعام: «وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ»[١] واللام للعهد، أي الأرض التي فيها الأصحاب، وروى البخاري في الأصحاب في حديث طويل خطاباً من اللَّه لرسوله يوم القيامة «أنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم»[٢].
وروى البخاري أيضاً عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «أنا أوّل من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة»[٣].
وروى مسلم في باب صفات المنافقين ما يدلّ صريحاً على أنّ ما صنعوا بعليّ كان من جهة المنافقين[٤].
وفي نهج البلاغة: «اللّهمَّ إنّي أستعديك[٥] على قريش، فإنّهم قطعوا رحمي»[٦].
وأمثال ذلك كثيرة في روايات المخالف والمؤالف، فظهر أنّ القوم لو كانوا اجتمعوا على إمامة عليّ بلا واسطة لكان دليلًا على بطلان إمامته.
الثالث: الأخذ بالمجمع عليه، وذلك أنّ الروايات المتّفق عليها بين الفريقين الدالّة على إمامة عليّ وبطلان إمامة أبي بكر أكثر من أن تُحصى، مثل حديث الثقلين[٧]، ومثل
[١]. الأنعام( ٦): ١١٦.
[٢]. صحيح البخاري، ج ٤، ص ١١٠، كتاب بدء الخلق؛ و ج ٥، ص ١٩٢، كتاب تفسير القرآن.
[٣]. صحيح البخاري، ج ٥، ص ٦، باب قصة غزوة بدر؛ و ص ٢٤٢، كتاب تفسير القرآن.
[٤]. صحيح مسلم، ج ٨، ص ١١٩، كتاب صفات المنافقين.
[٥]. أستعديك: أستعينك.
[٦]. نهج البلاغة، ج ٢، ص ٢٠٢، من كلام له في الشكوى.
[٧]. مسند أحمد، ج ٣، ص ١٤ و ١٧ و ٢٦ مسند أبي سعيد الخدري؛ سنن الدارمي، ج ٢، ص ٤٣٢، كتاب فضائلالقرآن؛ فضائل الصحابة للنسائي، ص ١٥ و ٢٢؛ المستدرك على الصحيحين، ج ٣، ص ١٠٩ و ١٤٨؛ سنن البيهقي، ج ٧، ص ٣٠.