الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٩٣ - خطبة الكافي
وأمّا قوله: (وَأَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ)- إلى قوله-: (رؤوفاً رحيماً) فيجيء في «مولد النبيّ صلى الله عليه و آله» من أبواب التاريخ من «كتاب الحجّة».
(فِيهِ الْبَيَانُ)؛ جملة حاليّة، والبيان[١] في المحكمات أو المحكمات اللآتي لم يتكرّر مضمونها في القرآن.
(والتِّبْيَانُ)- بكسر المثنّاة فوقُ- مصدر بمعنى البيان، إلّاأنّ فيه مبالغةً، وهو في المحكمات اللآتي تكرّر مضمونها، كالنهي عن الاختلاف واتّباع الظنّ، فإنّها دالّة على إمام في كلّ زمان عالم بكلّ شيء يحتاج إليه، فهي تبيان كلّ شيء.
( «قرآنا») منصوب بالإغراء[٢] بتقدير «أدركوا» أو «الزموا»، أو منصوب بالاختصاص بتقدير «أعني»، أو حال الكتاب.
( «عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ») العوج- بكسر المهملة وفتح الواو- في الكلام أن يكون بعيد التناول، أو انحرافه عن صوب الاستواء والصواب، سواء كان لفساد المعنى أو لعدم البلاغة. والمقصود أنّه سهل التناول، أو أنّه لا يوجد كلام يقصد به معانٍ متعدّدة إلّا وفيه شيء من التكلّف والعوج، وهذا فيه تبيان كلّ شيء، كما يجيء في «كتاب العقل» في خامس «باب الردّ إلى الكتاب والسنّة»، وليس فيه عوج فهو معجز.
( «لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ»[٣]) أي يجتنبون بمعرفتهم به على سهولة أو بهذا المعجز عمّا يسخطه.
(قَد بَيَّنَهُ لِلنّاسِ)؛ استئناف لبيان قوله: «غير ذي عوج»، أو قوله: «فيه البيان والتبيان»، والضمير المستتر للَّهوالمنصوب للكتاب، أي بيّن جميع الكتاب محكمه ومتشابهه.
ويفسّره قوله: (وَنَهَجَهُ) «كمنع» أي أوضح طريق تناوله، والضمير المنصوب للكتاب.
(بِعِلْمٍ)؛ بكسر العين وسكون اللام، أي بمحكم القرآن؛ لأنّه معلوم لكلّ عارف باللغة.
(قَدْ فَصَّلَهُ) أي كرّره مضموناً، كما في عقد يكون بين كلّ لؤلؤتين خرزة، وهو إشارة إلى محكمات كثيرة فيها النهي عن الاختلاف واتّباع الظنّ وبينها المتشابهات، فهو
[١]. في« ج»:+/« هو».
[٢]. أي بفعل مضمر.
[٣]. الزمر( ٣٩): ٢٨.