الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٩٢ - خطبة الكافي
الناس امّة واحدة، كونهم غير عارفين بالقسم الثاني من الربوبيّة، محتاجين إلى وحي أو رسول في سابق علم اللَّه، لا كونهم متّفقين على الإيمان أو على الكفر في زمان، وأن يكون الفاء في «فبعث» للتفريع لا للتعقيب، وأن يكون المراد بالنبيّين الستّة المشهورين، وهم: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلى الله عليه و آله، فإنّ جميع ما عداهم إنّما عمل بشرائعهم.
وقس على هذا قوله: (وَيُوَحِّدُوهُ بِالْإِلهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ)؛ بالمعجمة المخفّفة والمهملة المشدّدة. والضدّ والضديد من أسماء الأضداد، يطلق على المثل وعلى المخالف المدافع، وأفعل هنا للتعريض، نحو: أبعت الجارية؟ أي عرضتها للبيع.
والمراد بالضدّ هنا المثل بقرينة مقابلته بالتوحيد بالإلهيّة.
(أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَشْفِي النُّفُوسَ) أي يسلّيها. (وَيَبْلُغُ رِضَاهُ، وَيُؤَدِّي شُكْرَ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ سَوَابِغِ النَّعْمَاءِ)- بفتح النون وسكون المهملة والمدّ- مفرد بمعنى النعمة بكسر النون، وكذا النعمى بضمّ النون والقصر. وسبوغ النعمة سعتها وكثرتها.
(وَجَزِيلِ) أي عظيم (الْآلَاءِ) أي النِّعم، واحدها «أَلا» بالفتح والقصر، وقد يكسر، ويكتب حينئذٍ بالياء نحو مِعى وأمعا.
(وَجَميلِ الْبَلَاءِ) أي النعمة.
(وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، إِلهاً وَاحِداً أَحَداً[١] صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله عَبْدٌ انْتَجَبَهُ) بالجيم (وَرَسُولٌ ابْتَعَثَهُ).
وأمّا قوله: (عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَانْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ، وَاعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ، وَعَمىً عَنِ الْحَقِّ، وَاعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ، وَامْتِحَاقٍ مِنَ الدِّينِ) فمأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السلام، وسيجيء مع شرحه في سابع «باب الردّ إلى الكتاب والسنّة» من «كتاب العقل».
[١]. في« د»:-/« أحداٌ».