الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٧٨ - باب العقل والجهل
(وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ، لَمْ يَسْلَمْ)؛ من باب علم، أي من الآفة- وهي الهجوم على أمر بغير علم- وجدع الأنف.
(وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ، لَمْ يُكْرَمْ)؛ بالمهملة[١]، أي لم يكن كريماً شريفاً عند اللَّه، كما أنّ مجدوع الأنف حقيقةً لا يكون كريماً عند الناس.
(وَمَنْ لَمْ يُكْرَمْ، تَهَضَّم[٢])؛ بالمعجمة بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعّل، أي تقاصر في إدراك الحقوق ولم يسبق قطّ؛ تقول: تهضّم تهضّماً: إذا نقد للقوم وتقاصر.
والهضم بالتحريك انضمام الجنبين، وهو في الفرس عيب لا يكون في الكريم منه، يقال: لا يسبق أهضم في الحلبة أبداً، وإذا قرئ بصيغة المجهول من المضارع الغائب من باب ضرب، كان من هضمت الشيء، أي كسرته، وذلك لأنّ غير الكريم يُهان.
(وَمَنْ تَهَضَّمَ[٣]، كَانَ أَلْوَمَ) أي ملوماً عند اللَّه تعالى، ويحتمل أفعل التفضيل. وفيه ردّ لما توهّمه المجبّرة من أنّه لا لوم على قبيح، بل العذاب بإجراء العادة.
(وَمَنْ كَانَ كَذلِكَ) أي ملوماً عند اللَّه لقبيح ما صدر عنه (كَانَ أَحْرى)؛ بالحاء والراء المهملتين أفعل التفضيل؛ أي أجدر وأخلق الملومين (أَنْ يَنْدَمَ) أي بأن يندم؛ لأنّ لوم العباد على شيء يوجب الندم، فلوم اللَّه يوجب الندم بطريقٍ أولى.
الثلاثون:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: مَنِ اسْتَحْكَمَتْ)؛ بصيغة المعلوم الغائبة، يُقال: أحكمت الشيء بالألف، أي أتقنته فاستحكم هو.
(لِي). إشارة إلى ما مضى في السابق من قوله: «بين المرء والحكمة نعمة العالم».
(فِيهِ خَصْلَةٌ)؛ بفتح المعجمة وسكون المهملة: الخلّة والفضيلة والرذيلة، أو قد غلب على الفضيلة.
(مِنْ خِصَالِ)؛ بكسر الخاء. (الْخَيْرِ)؛ هي المذكورة في رابع عشر الباب[٤].
[١]. هي« ج، د»:« بضم المهملة».
[٢]. في الكافي المطبوع:« يُهْضَمْ».
[٣]. في الكافي المطبوع:« يُهْضَمْ».
[٤]. الكافي، ج ١، ص ٢٢، كتاب العقل والجهل، ح ١٤.