الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٨١ - باب العقل والجهل
للشكّ من الراوي، ومضى شرحه في أوّل الباب.
(بِكَ آخُذُ، وَبِكَ أُعْطِي). ظاهر تكرار «بك» أنّ المراد بالأخذ ما في قوله تعالى:
«خُذُوهُ فَغُلُّوهُ»[١]، وقوله تعالى: «أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ»[٢].
والمراد بالإعطاء إعطاء الجنّة والثواب، فكلّ منهما بالنسبة إلى جمع على حدة، ووجه التعليلين ظاهر ممّا مرّ في شرح أوّل الباب.
ويحتمل أن يكون المراد: بك أقبل الطاعة، وبك اعطي الثواب. ويمكن أن يكون المراد بالأخذ النهي، وبالإعطاء الأمر، أو عدم النهي، وأن يكون المراد بمجموع الأخذ والإعطاء المعاملةَ في التكليف، فإنّه أخذ، أي طلب للعبادة وإعطاء، أي للثواب إن وقعت العبادة.
الثالث والثلاثون:
(عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: لَيْسَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ). «بين» هنا إمّا اسم متمكّن بمعنى الفرقة، فيكون مرفوعاً، اسم «ليس». وإمّا ظرف منصوب، خبر «ليس» أي ليس الفارق بينهما المخصّص للمكلّف بأحدهما مع تساوي نسبتهما إليه باعتبار القدرة.
(إِلَّا قِلَّةُ الْعَقْلِ). والمراد حصر الفارق في الكافر فيه، ويدلّ بالمفهوم على أن ليس بين الكفر والإيمان في المؤمن إلّاكثرة العقل. ويحتمل أن يكون المراد حصر الفارق في الكافر والمؤمن، ويكون من باب الاقتصار والتقدير إلّاقلّة العقل وكثرته.
(قِيلَ: وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟) أي بأيّ تقريب خطر هذا ببالك؟
(قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ يَرْفَعُ رَغْبَتَهُ) أي مرغوبه وحاجته، من رغب- كعلم- فيه رغبةً بالفتح وإليه رغبة بالضمّ وبفتحتين. (إِلى مَخْلُوقٍ) أي عبد.
(فَلَوْ أَخْلَصَ نِيَّتَهُ لِلّهِ) أي رفع رغبته إلى اللَّه بنيّة خالصة (لَأَتَاهُ)؛ من الإيتاء وهو
[١]. الحاقة( ٦٩): ٣٠.
[٢]. القمر( ٥٤): ١٨٠.