الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٢٨ - باب الردّ إلى الكتاب والسنّة، وأنّه ليس شي ء من الحلال والحرام و
كتاب؛ أي يكتب. والمراد أنّه جاءهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بما هو مشتمِلٌ على جميع ما في الصحف الاولى، فكأنّها انتسخت منه.
ولا يمكن هذا المجاز في العكس، لأنّه مشتمل على زائد عليها؛ أو لأنّه معجز دونها، فهو بنفسه وبإعجازه يشهد لها بدون عكس، وفي سورة طه: «وَ قالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى»[١]، ويجيء ما يناسب هذا في عاشر أوّل «كتاب فضل القرآن».
(وَتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) أي وبمصدّق الذي، أو وصف بالمصدر مبالغةً، والمراد به هنا محقّق الصدق له؛ أي ما لولاه لم يكن الذي بين يديه صادقاً، وهو الإنجيل؛ لأنّ فيه الإخبار عن بعثة نبيّ كذا وكذا، وكتاب كذا وكذا، أو لأنّ فيه النهي عن اتّباع الظنّ، والدلالة على أنّه لا يخلو زمان عن العالم بجميع أحكام الدِّين كما في سورة آل عمران:
«قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ»[٢] الآية، فلو لم يجي القرآن كان الإنجيل[٣] كاذباً، فكلّ من رسول اللَّه وكتابه مصدّق للإنجيل، كما أنّ كلّاً من عيسى والإنجيل مصدّق للتوراة.
قال تعالى في سورة المائدة: «وَ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ»[٤]، إلى قوله: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ» الآية[٥]. ف «من» في قوله «من الكتاب» إمّا للتبيين، واللام في «الكتاب» للعهد، والمراد به الإنجيل؛ وإمّا للتبعيض، واللام للجنس. ويحتمل أن يراد ب «الذي بين يديه»: جنس الكتب المتقدّمة، وحينئذٍ الأنسب أن يكون «من» في قوله «من الكتاب»
[١]. طه( ٢٠): ١٣٣.
[٢]. آل عمران( ٣): ٦٤.
[٣]. في« ج»:« انجيل».
[٤]. المائدة( ٥): ٤٦.
[٥]. المائدة( ٥): ٤٨.