الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٦٩ - باب البدع والرأي والمقاييس
التفعيل، أي اكتسب من استاديه. والقمش: جمع شيء من هنا وهنا، وكذلك التقميش، وذلك الشيء قماش بالضمّ، يُقال: ما أعطاني إلّاقماشاً، أي أردأ ما وجده[١].
(جَهْلًا)؛ هو الاعتقاد الذي ليس بعلم، مثل ما تلاحق فيه أفكار أهل الرأي، كما سطّره الفقهاء والمتكلِّمون والاصوليّون منهم في كتبهم من القواعد وكانت ممهّدة في زمانه عليه السلام وزادت قرناً بعد قرن.
(فِي جُهَّالِ النَّاسِ). «في» للتعليل أو للظرفيّة، والجهّال على الأوّل الاستادون، وعلى الثاني الشركاء.
(عَانٍ[٢] بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ)؛ صفة ثانية لرجل، و «عان» اسم فاعل من الناقص، من عنا يعنو: إذا صار أسيراً. والباء للآلة، يعني أنّه أسير الشيطان بأغلال هي أغباش الفتنة.
والأغباش جمع «غَبَش» بفتح المعجمة وفتح الموحّدة والمعجمة، وهو بقيّة الليل أو ظلمة آخره[٣]؛ عبّر بها عن الجهالات والشبهات الموسوسة، والفتنة: الاختلاف، والإضافة لأنّ الأغباش تفضي إلى الاختلاف.
(قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً). الناس بتخفيف السين اسم جمع الإنسان، وبشدّها نوع من الحيوان خلق على صورة الإنسان وليس بإنسان، كالنسناس بفتح النون وكسرها. والأوّل مبنيّ على أنّ المراد بالناس العقلاء، والمقصود التشبيه في الصورة والمباينة في المعنى، كما في آية سورة البقرة: «قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا»[٤]، أو مبنيّ على أنّ اللام للعهد؛ أي المعروفون بأنّهم مفسدون في الأرض
[١]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٨٥؛ تاج العروس، ج ٩، ص ١٧٦( قمش).
[٢]. في حاشية« أ»:« غان بالغين المعجمة والنون المنوّنة بالكسر بعد الألف، من غِنى بالكسر يغني، أي عاش، وغنىبالمكان بالكسر أيضاً يغني كبقي يبقى، أي أقام به، وقد رأيت في بعض نسخ نهج البلاغة المكرمة: غار، باعجام الغين وبالراء المنوّنة، من غرى بالشيء بالكسر يغري به بالفتح، أي ولع به وشغفه الافتنان لحبّه. والأصحّ فيه الأوّل على ما يشهد به قوله عليه السلام: ولم يغن فيه يوماً سالماً، بفتح الياء والنون وسكون المعجمة بينهما، وأما« عان» بإهمال العين، من عنى بالكسر عناءاً، أي تعب ونصب فمن التصحيفات والتحريفات المستهجنة، وبأغباش الفتنة بالغين والشين المعجمتين والباء الموحدة قبل الألف جمع غبش، والغبش بالتحريك: البقية من الليل قبيل الفجر( محق)».
[٣]. الفائق في غريب الحديث، ج ١، ص ٤٠٥( الأغباش).
[٤]. البقرة( ٢): ٢٧٥.