الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٧١ - باب البدع والرأي والمقاييس
(قَلَّ)؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب ضرب، وفيه ضمير الموصول.
(مِنْهُ). «من» للتبعيض، والضمير للجهل.
(خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ)؛ بمثلّثة ومهملة بصيغة الماضي المعلوم من باب حسن، وهذا كناية عن أنّ تركه رأساً خيرٌ من الشروع فيه، وهذا مشاهد في جمع صرفوا دهرهم في تحصيل الجهالات لا يمكن صرفهم إلى الحقّ أصلًا، ولا يثمر مكالمتهم ولا رؤيتهم للمؤمن إلّاالأسف، وأمّا المبتدئ ومَن لم يحصّل تلك أصلًا فأطوع للحقّ.
(حَتّى إِذَا ارْتَوى مِنْ آجِنٍ). يُقال: روى من الماء بالكسر وارتوى وتروّى: إذا شربه بقدر حاجته، وكذا إذا أخذه[١]. والآجن على وزن فاعل: الماء المتغيّر الطعم واللون[٢]؛ شبّه جهالاتهم به بمناسبة أنّ العلم يشبَّه بالماء في أنّه سبب الحياة.
(وَاكْتَنَزَ). يُقال: اكتنز الشيء: إذا اجتمع وامتلأ[٣]. والضمير المستتر فيه لآجن أو للرجل، والنسبة مجاز، وقيل: أي اتّخذ العلم كنزاً[٤].
(مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ) أي بغير فائدة.
(جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً). القضاء: الفصل بين متنازعين في دين أو ميراث أو نحوهما.
(ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلى غَيْرِهِ). تقول: خلصته من شوب كذا تخليصاً: إذا نحيت الشوب عنه، والفرق بينه وبين التلخيص أنّ الأوّل إبعاد الأجنبيّ، والثاني إبعاد غير الأجنبيّ. وقيل: هو والتلخيص متقاربان، ولعلّهما شيءٌ واحد من المقلوب[٥].
انتهى. والمراد هنا التخليص من الشبهة والالتباس، أي مفتياً فهو جامع لمنصبي القضاء والإفتاء.
(وَإِنْ خَالَفَ قَاضِياً سَبَقَهُ) أي زماناً إلى القضاء في قضيّة[٦].
[١]. لسان العرب، ج ١٤، ص ٣٤٥؛ مختار الصحاح، ص ١٤٣؛ القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٣٧( روى).
[٢]. الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٦٧؛ النهاية، ج ١، ص ٢٦؛ لسان العرب، ج ١٣، ص ٨( أجن).
[٣]. الصحاح، ج ٣، ص ٨٩٣( كنز). وانظر: كتاب العين، ج ٥، ص ٣٢١؛ لسان العرب، ج ٥، ص ٤٠١( كنز).
[٤]. في حاشية« أ»:« القائل ابن أبي الحديد». شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ٢٨٤.
[٥]. غريب الحديث لابن قتيبة، ج ١، ص ٣٦١؛ شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ٢٨٤.
[٦]. في« ج»:« قضيته».