الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٧٢ - باب البدع والرأي والمقاييس
(لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ) أي خاف نقض حكمه؛ أو المراد جوّز لغيره نقض حكمه.
(مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ) أي من يصير قاضياً بعده.
(كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ). الظرف في «كفعله» صفة مفعول مطلق محذوف، والعامل فيه ينقض، ووجه الشبه كون كليهما بالرأي دون العلم، وإنّما ذكر ذلك إشارة إلى أنّه إذا كان مخالفته قاضياً سبقه بالعلم أمِنَ أن ينقض حكمه قاضٍ آخر كذلك، أي بالعلم؛ لأنّه تناقض بين المعلومين. فالمقصود أنّه إن[١] خالف قاضياً كان مخالفته بالرأي والظنّ، فجوّز لمن يأتي بعده أن ينقض حكمه؛ لتجويزه الاختلاف في الحكم في الدِّين مع أنّه منهيٌّ عنه.
(وَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ) أي في إفتائه وقضائه.
(إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ)؛ بصيغة المفعول، يُقال: أمرٌ مبهم، أي لا مأتى له، وأبهمتُ الباب: أغلقته[٢].
(الْمُعْضِلَاتِ)؛ بصيغة اسم الفاعل، يُقال: أعضلني فلان، أي أعياني أمره، وقد أعضل الأمر: اشتدّ واستغلق، وأمرٌ معضِل لا يهتدى لوجهه، والمعضلات: الشدائد[٣].
والمراد بالمبهمات المعضِلات المسائل التي ليست من ضروريّات الدِّين ولا جارية مجراها.
(هَيَّأَ لَهَا حَشْواً)؛ بفتح المهملة وسكون المعجمة: ما يُحشى به الفَرْش وغيره من القطن والصوف ونحوهما، أي ضائعاً ركيكاً.
(مِنْ رَأْيِهِ)؛ تبعيضيّة أو سببيّة، وهذا الكلام كتفسير لقوله تعالى في سورة النحل:
[١]. في« ج»:« من».
[٢]. لسان العرب، ج ١٢، ص ٥٦( بهم).
[٣]. الصحاح، ج ٥، ص ١٧٦٦؛ مختار الصحاح، ص ٢٣٠( عضل).