الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٣٦ - باب العقل والجهل
الشرع ونواهيه ونحو ذلك؛ ففي سورة آل عمران: «فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ وَ الْكِتابِ الْمُنِيرِ»[١].
(وَلَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ) أي ترك إنجاح سؤاله.
(وَلَا يَعِدُ مَا لَايَقْدِرُ عَلَيْهِ) أي[٢] ما ليس له ظنّ أنّه يقدر عليه في وقته، فإنّه لا تكون قدرة العبد ولا العلم بها قبل وقت الفعل، كما سيجيء في ثاني «باب الاستطاعة» من «كتاب التوحيد».
(وَلَا يَرْجُو مَا يُعَنَّفُ)؛ بصيغة المجهول؛ من التعنيف أو الإعناف، وهو اللؤم والتعيير.
(بِرَجَائِهِ، وَلَا يُقْدِمُ). الإقدام على الشيء إرادته والشروع فيه.
(عَلى مَا يَخَافُ فَوْتَهُ بِالْعَجْزِ عَنْهُ) أي ما يَشُمّ منه رائحة العجز عنه.
الثالث عشر:
(عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام:
العَقْلُ غِطَاءٌ)؛ بالمعجمة المكسورة: ما يستر به. والمراد أنّ العقل ساتر لما لا ينبغي أن يظهر.
(سَتِيرٌ) أي مستور، نظير قوله تعالى: «حِجاباً مَسْتُوراً»[٣] أي حجاباً غير ظاهر على الناس، أو حجاباً عليه حجاب، والأوّل مستور بالثاني، يراد بذلك كثافة الحجاب.
(وَالْفَضْلُ) أي الجود بالمال.
(جَمَالٌ ظَاهِرٌ، فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ)؛ بالضمّ وبضمّتين: السجيّة والطبع والمروءة.
والمراد هنا العقل، أي إن كان في عقلك خلل في معاشرة الناس فاستره.
(بِفَضْلِكَ)؛ كما يجيء في التاسع والعشرين من الباب من قوله: «والجود بالمال نجح» بضمّ النون وسكون الجيم ومهملة: الظفر بالحوائج، أي هو من أسباب الظفر، منه في شرح الحديث المذكور[٤].
[١]. آل عمران( ٣): ١٨٤.
[٢]. في« ج»:« أن».
[٣]. الإسراء( ١٧): ٤٥.
[٤]. قوله« بضم النون» إلى هنا ليس في« ج، د».