الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٧٨ - باب استعمال العلم
يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ، زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْمَطَرُ عَنِ الصَّفَا)؛ بفتح المهملة والقصر جمع «صفاة» وهي الصخرة الملساء[١].
الرابع:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ البُرَيْدِ)[٢]؛ بضمّ الموحّدة وفتح المهملة.
(عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام، فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ) قبل وقت حاجتها أو وقت حاجتها (فَأَجَابَ، ثُمَّ عَادَ لِيَسْأَلَ عَنْ مِثْلِهَا) أي عن مسائل اخرى قبل وقت حاجتها.
(فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام: مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ: لَاتَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَاتَعْلَمُونَ وَلَمَّا تَعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ). كأنّه عليه السلام علم منه أنّه لم يعمل بعلمه وقت الحاجة، أو تجاوز في السؤال حدّ عمل نفسه، وهو منهيّ عنه، كما يجيء في خامس «باب الردّ إلى الكتاب والسنّة».
أمّا قوله: (فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ، لَمْ يَزْدَدْ صَاحِبُهُ إِلَّا كُفْراً، وَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً)؛ فيحتمل أن يكون من قول عليّ بن الحسين عليه السلام، وأن يكون تتمّة المكتوب في الإنجيل.
إن قلت: يجب على المكلّف أمران: الأوّل: طلب العلم بما يحتاج إليه ممّا لم يتجاوز فيه حدّ نفسه. والثاني: العمل، وتارك أحد الواجبين كيف يكون شرّاً من تارك كليهما؟
قلت: الواجب الأوّل طلب العلم بقصد العمل لا مطلقاً، كما سيجيء في أوّل «باب المستأكل بعلمه» من ذمّ الحرص في طلب العلم، فإن لم يكن في قصده حين طلب العلم العمل، فذاك؛ وإن كان حين طلب العلم في قصده العمل ثمّ تغيّر القصد، فنقول:
الترك الصادر عن العالم أشدّ تبعة من الترك الصادر عن الجاهل، فيمكن أن يكون تفاوت الشدّة والضعف هنا أكثر من تفاوت العدد، وذلك لتشديد الحجّة على العالم
[١]. ترتيب كتاب العين، ج ٢، ص ٩٩٨( صفو)؛ النهاية، ج ٣، ص ٤٠( صفا).
[٢]. في المطبوع:« البَرِيد».