الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤١٨ - باب النّوادر
السابع:
(الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ)؛ بضمّ الجيم. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: مَنْ حَفِظَ مِنْ أَحَادِيثِنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثاً، بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِماً فَقِيهاً). معنى حفظ الحديث أن يراعي شروط عمله به فيصير عالماً، ويعمل به فيصير فقيهاً، والمراد بأحاديثنا الأحاديث المختصّة بأهل البيت عليهم السلام في المسائل المختلف فيها بين الامّة، وذكر الأربعين مبنيّ على أنّ أكثر الناس لا يحتاجون إلى أكثر منها في المسائل المُختلَف فيها.
الثامن:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ)؛ بفتح المعجمة وشدّ المهملة، (عَنْ أَبِي عبداللَّه عليه السلام[١] فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى)[٢] في سورة عبس: ( «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ»[٣] قَالَ: قُلْتُ: مَا طَعَامُهُ؟ قَالَ:
عِلْمُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ، عَمَّنْ يَأْخُذُهُ؟).
المراد بالعلم الحديث، و «من» استفهاميّة. ولعلّ المقصود أنّ من أحد بطونه أن يُراد بالطعام العلم، لأنّه غذاء الروح، كما أنّ الطعام غذاء البدن. ويُراد بالنظر إلى العلم تمييز من يصحّ أخذه عنه ممّن لا يصحّ، ويجيء بيانه في عاشر الباب.
ويناسب هذه الإرادة أن يُراد بقوله: «ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ»[٤] ثمّ خذله وختم على قلبه، كقوله: «ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ»[٥]، وقوله في سورة فاطر: «وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ»[٦]، وبقوله: «ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ»[٧]، ثمّ إذا شاء أن يوفّقه وفّقه، وبقوله: «كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ»[٨] الردع عن توهّم حصول التوفيق للكفور أو لأكثر الناس، وتعليله بأنّه لم
[١]. في الكافي المطبوع:« أبي جعفر».
[٢]. في الكافي المطبوع:« عزّوجلّ».
[٣]. عبس( ٨٠): ٢٤.
[٤]. عبس( ٨٠): ٢١.
[٥]. التين( ٩٥): ٥.
[٦]. فاطر( ٣٥): ٢٢.
[٧]. عبس( ٨٠): ٢٢.
[٨]. عبس( ٨٠): ٢٣.