الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٠٢ - باب النّوادر
عمدة قصده السلامة من عذاب الآخرة ومن خزي الدنيا بعُلوّ الخصومات وارتكاب المجادلات مع السفهاء المنتسبين إلى طلب العلم.
(وَحَكَمَتُهُ الْوَرَعُ). الحَكَمة بفتحتين: ما أحاط من اللِّجام بحنك الدابّة لمنعها عن الحركات الغير المرضيّة، وهي حديدة، وكانت العرب تتّخذها من القِدّ[١] ونحوه[٢]؛ استعيرت هنا لمانع العلم عمّا لا يليق. و «الورع» بفتحتين مصدر باب ورث: الاحتراز عمّا يضرّ بالآخرة، كالتجاوز عن القدر المحتاج إليه المفضي إلى ترك العمل، كما مضى في رابع الرابع عشر[٣] من قوله عليه السلام: «لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم»؛ وكالعُجب، كما مضى في سابعه[٤] من أنّ العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله قَدَرَ الشيطان عليه.
(وَمُسْتَقَرُّهُ النَّجَاةُ). المستقرّ بفتح القاف اسم مكان، والمراد هنا موضع اطمئنان العلم، و «النجاة» بفتح النون والجيم مصدر[٥] باب نصر: الخلاص، وهي عبارة عن مذهب الفرقة الناجية، وهو التصديق بوجوب إمام عالم بجميع ما يحتاج إليه الرعيّة في كلّ زمان إلى انقراض الدنيا، وهو ذكر اللَّه، كما يجيء في أوّل «كتاب فضل القرآن» من قول أبي جعفر عليه السلام: «نحن ذكر اللَّه».
وهذا إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرعد: «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»[٦]، وفي سورة الزمر: «تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ»[٧].
والحاصل أنّه لولا هذا التصديق لاضطرب العلم بالآيات البيّنات المحكمات
[١]. القد بالكسر: سير يقد من جلد غير مدبوغ. الصحاح، ج ٢، ص ٥٢٢( قدد).
[٢]. الصحاح، ج ٥، ص ١٩٠٢؛ لسان العرب، ج ١٢، ص ١٤٤( حكم).
[٣]. أى الحديث ٤ من باب استعمال العلم.
[٤]. أي الحديث ٧ من باب استعمال العلم.
[٥]. في« أ»:+/« من».
[٦]. الرعد( ١٣): ٢٨.
[٧]. الزمر( ٣٩): ٢٣.