الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٥٨ - باب النهي عن القول بغير علم
أم[١] فعل جارحة، ويُطلق على الجزاء أيضاً، وحمل عليه «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ». ويحتمل أن يراد به المعنى الأوّل، أي مالك أجل ما يؤدّي العبد إلى اللَّه. ويُطلق على الحكم والقضاء، و «عليٌّ ديّان هذه الامّة بعد نبيّها»[٢] أي حاكمها[٣].
(بِالْبَاطِلِ). أصل الباطل: الزائل، وهو خلاف الحقّ في معانيه، وأصل الحقّ: الثابت الراسخ، ويُطلق على العلم وعلى المعلوم، ويُطلق على اللَّه تعالى لأنّه حاضر في كلّ وقت لعبده عند الشدائد، ويُطلق على ما وافق الحكمة وثبت ورسخ فيه الأمر المطلوب، بأن لا يكون فيه صورته فقط، فيكون كاللعب والعبث، ويُطلق على الخبر والاعتقاد إذا طابق الواقع، وعلى التصديق به والتكذيب لضدّه.
ويمكن تقرير قوله: «بالباطل» على أربعة أوجه:
الأوّل: أن تكون[٤] الباء للسببيّة، كقولك: دنت زيداً بإحسانه إليّ، والمراد بالباطل الظنّ، أي أنهاك عن أن تعمل للَّهبسبب الظنّ بالحكم الواقعي بأن تجعل الاجتهاد مناطاً للعمل، وإنّما سمّي الظنّ باطلًا لقوله تعالى في سورة يونس وسورة النجم: «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً»[٥]*، أي لا يقوم في موضع الحقّ، أي العلم أصلًا، لا في الإفتاء ولا في العمل.
ففيه دلالة على أنّ الظنّ ليس حقّاً ولا جارياً مجراه، فهو باطل محض في الدِّين، فكما لا يجوز أن يكون مناطاً للإفتاء، لا يجوز أن يكون مناطاً للعمل، سواء كان في اصول الدِّين أو اصول الفقه أو فروعه.
ولا ينافي ذلك أن يكون العلم بأنّ ظاهر القرآن أو خبر الواحد الجامع للشروط كذا
[١]. في« ج»:« أو».
[٢]. في حاشية« أ»:« ذكره الزمخشري في الأساس( منه دام ظله)».
[٣]. حكاه عن أساس اللغة للزمخشري في تاج العروس، ج ١٨، ص ٢١٧؛ ونقله بلفظ« قيل» في النهاية، ج ٢، ص ١٤٨؛ ولسان العرب، ج ١٣، ص ١٦٦( دين).
[٤]. في« أ»:« أن يكون».
[٥]. يونس( ١٠): ٣٦، النجم( ٢٨): ٥٣.