الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٨٤ - خطبة الكافي
وقيل[١]: عبراني الأصل، وكان بالخاء المعجمة فابدل، وإلّا لما أنكرته العرب، قال تعالى: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ»[٢][٣]. انتهى.
وقيل: عَلَم،[٤] قال ابن هشام في مغني اللبيب في قول الشاعر:
«تبارك رحماناً رحيماً وموئلًا»[٥]:
الصواب أنّ «رحماناً» بإضمار أخصّ وأمدح،[٦] و «رحيماً» حال منه، لا نعت له؛ لأنّ الحقّ قول الأعلم وابن مالك: إنّ الرحمن ليس بصفة بل عَلَم. وبهذا أيضاً يبطل كونه تمييزاً، وقول قوم: إنّه حال.
وأمّا قول الزمخشري: إذا قلت: اللَّه رحمن أتَصْرِفه أم لا؟ وقول ابن الحاجب: إنّه اختلف في صرفه؛ فخارج عن كلام العرب من وجهين؛ لأنّه لم يستعمل صفة ولا مجرّداً من «ال» وإنّما حذف في البيت للضرورة، ويبنى[٧] على علميّته أنّه في البسملة ونحوها بدل لا نعت.
و «الرحيم» نعت آخر للَّه، وقيل: يبنى على علميّة الرحمن أنّ الرحيم بعده نعت له، لا نعت لاسم اللَّه؛ إذ لا يتقدّم البدل على النعت، وأنّ السؤال الذي سأله الزمخشري وغيره-: لِمَ قدّم الرحمن مع أنّ عادتهم تقديم غير الأبلغ كقولهم: عالم نحرير، وجواد فيّاض؟- غير متّجه[٨]. انتهى.
ووجه التقديم مع كون الرحمن صفةً أنّه إنّما عادتهم تأخير الأبلغ إذا كان التفاوت بالشدّة والضعف، لا بالعموم والخصوص، وما نحن فيه من الثاني، فإنّ المراد بالرحيم
[١]. في حاشية« أ»:« القائل ثعلب».
[٢]. الفرقان( ٢٥): ٦٠.
[٣]. لسان العرب، ج ١٢، ص ٢٣١؛ تاج العروس، ج ١٦، ص ٢٧٨( رحم).
[٤]. انظر: التبيان للطوسي، ج ٧، ص ٥٠١؛ تفسير مجمع البيان، ج ١، ص ٥٢.
[٥]. هذا عجز لبيت صدره:« بدأت ببسم اللَّه في النظم أوّلًا» وهو مطلع القصيدة الشاطبيّة في القراءات السبع، وتوفّي الشاطبي قاسم بن فيره، سنة ٥٩٠ هجرية.
[٦]. في مغني اللبيب:« أو أمدح».
[٧]. كذا في النسخ. وفي المصدر:« وينبني».
[٨]. مغني اللبيب، ج ٢، ص ٤٦١؛ وفي طبعة اخرى، ج ٢، ص ٦٠١، الباب الرابع، فيما افترق فيه الحال والتمييز.