الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٩٤
الحاجة معه إلى تقدير متعلّق الظرف ولا تضمين، لكنّه باطل معنى كما نقله ابن هشام منكم في مغني اللبيب عن بعض النحاة؛ لأنّ ما قبل الغاية لابدّ أن يتكرّر قبل الوصول إليها ويتّصل بها؛ تقول: ضربته إلى أن مات، ولا يجوز: قتلته إلى أن مات، ولا ركبت السفينة إلى مكّة. وغسل اليد ليس كذلك؛ لأنّ اليد اسم إمّا لجميعٍ أحدُ طرفيه رؤوس الأصابع، والآخر مفصل المرافق أو المناكب[١]، وهذا لا يتكرّر غسله أو لا يقع أصلًا، وإمّا لما بينه وبين المرافق فاصلة وهو الكفّ فقط، أو الأصابع فقط، وهذا لا يتكرّر غسله ولا يتّصل بالمرافق، وقد صحّ عند الشيعة النقل بطريق أهل البيت أنّ الابتداء من المرافق واجب.
فسكت وأظهر القبول.
ثمّ قلت له: الأمر في مثل هذا سهل بعد العلم بمن يجوز أخذ تفسير القرآن والأحكام عنه ومَن لا يجوز، فالأهمّ طلب الحقّ فيه. انتهى.
ثمّ إنّه أظهر بعض من كان في المجلس من أهل ما وراء النهر بعد ذلك التنبّه للحقّ وقال: كنت أسمع أنّكم لا تتّبعون القرآن، فذكرتُ له حججاً فتبرّأ من أئمّة الضلالة ومجتهديهم.
إن قلت: يستعمل غسل الشيء في غسل جزئه، وعلى هذا يتكرّر غسل اليد إلى المرافق، ونظيره: غسلت زيداً من رأسه إلى قدمه.
قلت: هو مجاز يحتاج إلى قرينة، وإلّا لم يدلّ قوله: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» على وجوب غسل جميع الوجه.
إن قلت: قرينته رجحان كون الظرف لغواً بدون تضمين.
قلت: هذا الرجحان لا يصلح لترجيح مذهبكم على مذهبنا كما هو مدّعاكم هنا، بل ولا يصلح للمعارضة أيضاً؛ لشيوع استعمال الظرف المستقرّ في مثله كما نذكر أمثلته بُعَيدَ هذا، وعلى تقدير تسليم صلاحيته للمعارضة نقول: الرجحان لإرادة جميع اليد؛
[١]. مغني اللبيب، ج ٢، ص ٥٣٣.