سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٥ - الخامسة رواية تحف العقول
........
و مما يعضد هذا الظهور ما ورد من تسويغ بيع الميتة المخلوطة بالمذكى على المستحلّ لها [١]- سواء بني على انه بيع لها حقيقة إلزاما للمستحل أو لا- اذ ان البيع لها انما هو بلحاظ منفعة الأكل، و قد اشتمل التعبير فيها «باعه ممن يستحلّ الميتة و أكل ثمنه» و «يبيعه ممن يستحلّ الميتة و يأكل ثمنه فانه لا بأس» الظاهر في كونه استثناء من موارد النهي عن بيعها أي في نفس فرض جهة البيع المفروضة في العمومات الناهية [٢].
و أما صحيح علي بن جعفر فالظاهر فيه أيضا هو البيع لها مبنيا على طهارتها بقرينة تقييد البيع في السؤال بالدباغة لها و هو الذي تسوّغه العامة من بيع جلود الميتة أي بعد دباغتها بزعم طهارتها حينئذ، و كذا مفهوم صحيح الحلبي بقرينة عطف جواز الصلاة فيه في المنطوق، و أما رواية تحف العقول فبعد عدم حرمة جميع انواع التقلب كما يأتي يتضح أن حرمة البيع بلحاظ المنافع المحرمة، بل هي صريحة في ذلك.
هذا مع أن المنفعة الظاهرة في الميتة ما عدا جلدها في تلك الزمان هي الأكل و هو كاف في صرف الاطلاق الناهي عن بيعها الى لحاظ تلك المنفعة، كما ان ظهور القاعدة الأولية المستفادة في باب المعاملات من كون النهي عن التعامل على الأعيان انما هو من جهة المنافع المحرمة، و انتفاء المحللة، و مع وجودها فيسوغ بلحاظها و هو مفاد روايتي تحف العقول و الفقه الرضوي المتقدمتين.
مضافا الى روايتي الصيقل فقد روى الشيخ في الصحيح عن أبي القاسم
[١] الوسائل: أبواب ما يكتسب به: ب ١٧.
[٢] لا سيما ان البيع يتنوع و يتعدد على العين الواحدة بلحاظ المنافع المحرمة و المحللة.