سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - الاعتبار بالتغيير الحسي
و كذا اذا صبّ فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيّره، و كذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كان تغيّره لو لم يكن جائفا و هكذا، ففي هذه تتحقق و لو مع فقد شرائط تغيير اللون أو الريح أو الطعم أو وجود الموانع.
لكن الغلبة في عدة من الروايات كالثلاث الاخيرة ورد في غلبة الصفات غلبة اللون أو الريح، و مضافا الى أن التقييد بأحد الثلاث ظاهر في درجة من الغلبة للنجس على طبيعة الماء من جهة الكمية أو الكيفية.
و من هنا يخدش في الفرق بين الصفات المانعة الذاتية و العارضية فيما كانت الاخيرة مانعة [١]، فمثل ملوحة الماء العارضة بالمزج أو تعكير صفائه بالطين لو كانا يمنعان عن حدوث التغيير بالدرجة الموجبة لأحد الثلاث، فهما كمرورة المياه الزاجية و صفرة المياه الكبريتية.
و من ذلك يظهر عدم صحة التقدير في ما كان النقص في المقتضى أو الشرط أو المانع عن حدوث التغيير، اذ التنجس انفعال و تأثر بدرجة خاصة كما اتضح، فمثل مسلوب الصفات من النجاسة لا اعتداد به، إلا اذا أوجب حصول خليط مزجي مع الماء الكثير كأن يكون بكمية وافرة جدا، فضلا عن ما إذا سلب الماء عن اطلاقه، فان المشار إليه من المجموع حينئذ ليس ماء مطلقا، و هكذا الحال عند فقد الشرائط.
و أما المانع عن الادراك كمثل اتصاف الماء بنتن من ذاته أو بعارض طاهر قبل وقوع النجاسة أو بلون موافق للنجاسة.
فقد يقال كما عليه غالب من تأخر أن التغيير موجود واقعا و ان لم يكن
[١] المحقق الخونساري في شرح الدروس.