سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - التغير بأوصاف النجس
........
و أشكل عليه في التنقيح بأن المتغير إما يستهلك في الكثير أو العكس أو يبقى كل منهما، ففي الاولى يحكم بالطهارة لاطلاق أدلة طهارة الكثير من دون لزوم طهارة المتغير بدون زوال التغير، إذ موضوعه انتفى بالاستهلاك و ان بقيت أوصاف التغير، و في الثانية يحكم بنجاسة الجميع لا لانفعال الكثير بل هو منتف بالاستهلاك كما هو المفروض بل لأن المتغيّر لا زال باقيا.
و أما في الثالثة فيتعارض ما دل على طهارة الكثير مثل اطلاق اعتصام الكر مع ما دل على بقاء النجاسة ببقاء التغير، فيتساقطان فتصل النوبة الى أصالة الطهارة بعد تساقط أصالة البقاء في كل طرف.
لكن هذا الوجه بعث الى الالتفات الى وجه آخر في صحيحة ابن بزيع و هو عند قوله (ع) «فينزح حتى يذهب الريح و يطيب الطعم» حيث ان مقتضاه بقاء النجاسة حتى زوال التغيّر و هو يقتضي نجاسة ما يتجدد نبعه مع تغيره، حيث أن التطهير بالنزح هو باعتبار تجدد النبع الى أن يقل الماء المتغير السابق و يكثر النابع فيزول التغير، و نجاسة النابع قبل زوال التغير من الثانية من الصور الثلاث المتقدمة.
أقول: لا وقع للتقسيم بعد ما عرفت في تطهير المضاف بالاستهلاك من أن الاستهلاك ليس بمجرده موجب لانقطاع حكمه سيّما و أن المفروض بقاء آثار الشيء و لو المكتسبة من عين النجس.
فالتعارض بين الدليلين ثابت في الصور الثلاث، لكنه لا يتساقط الدليلان حينئذ إذ كل من المستدل و المستشكل يبنى- كما تقدم في بحث المضاف- على