سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - الاعتبار بالتغيير الحسي
الصور ما لم يخرج عن صدق الاطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى.
محسوسا، بل عن المصابيح أنه محسوس و لكن ضمن صفة الماء كالحمرة، بل قد يوجب شدته و هو خارج عن الفرض، كما اذا ألقي مقدارا من الدم في كر صاف أوجب تغيره، و ألقي نفس المقدار في آخر مصبوغ بالحمرة، لكن الشأن في رجوع الموانع في الامثلة و الموارد الى المانعية عن الادراك.
مضافا الى أن التغيير المأخوذ موضوعا هو الذي بدرجة يصبح محسوسا مدركا، فالادراك يرجع مآلا الى درجة التأثير، لكن الانصاف أن التغيير في أكثر الادلة و كذا غلبة الصفات مفروضان في الروايات في موارد التغاير و المخالفة و من ثم ذكر فيها غلبة و قاهرية احدهما على الآخر.
و مع ذلك فيمكن فرض المخالفة حتى في النجاسات الموافقة للماء في الصفات، حيث أن الموافقة المدعاة مهما بلغت فانها في المقدار اليسير من النجس الملاقى، و إلا اذا كثر فيوجب تغير الماء عادة.
و بعبارة أخرى: أن عين النجس في طبيعة صفاته مغاير دائما للمياه، سيّما و أن الصفات المفروضة للماء الموافقة للنجاسة اليسيرة ليس بنحو يسلب الاطلاق عن الماء فهي اذن بدرجة خفيفة، فبكثرة وقوع عين النجاسة كما أو كيفا يبدأ التغيير في الماء و التخالف في الصفات و لو في احدها غير الموافقة.
و يؤيد ذلك ترك الاستفصال في الروايات مع أن في كثير من فروضها الغدران و الماء النقيع الراكد الذي يهبّ و يدبّ فيه الحيوانات و يتغوط فيه الصغار، فبملاحظة مثل تلك الموارد مع اطلاق قوله (ع) في صحيحة ابي خالد القماط «و ان لم يتغير ريحه أو طعمه فاشرب و توضأ»، و كذا اطلاق مفهوم غيرها مما اشترط التغير، يتضح الخدشة في التقدير في المانع الادراكي أيضا.