سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - الثالث ما ورد في متفرقات الأبواب و الموارد
........
و يدفعه: أن مورد الموثقة في الموضوعات المفروض فيها وجود أمارات على الحلية و لا يرفع اليد عنها إلا بامارات أقوى منها، و هي العلم الوجداني أو البينة، و من الواضح انه لا اعتبار لخبر الواحد في قبال أمارات معارضة و ان كانت غير لفظية، إذ النسبة بين دليلي الاعتبار في كل منهما من وجه، فضلا عن السيرة التي هي دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقن منه.
و لعل ما ذكره العلامة (قدّس سرّه) في النهاية [١]- من قبول خبر العدل كما تقبل روايته و الشهادة في الأمور المتعلقة بالعبادة كالرواية- يرجع الى ذلك، أي اختصاص حجيته في غير مورد التعارض مع بقية الامارات، حيث ان التخصيص بالعبادة دون غيرها لغلبة وجود الامارات في بقية الابواب من الأموال و الاعراض، أو يرجع الى عدم اعتباره فيما كان الموضوع متعلقا بين طرفين في الأثر لأحدهما على الآخر، و هو متين، حيث يقوى أن البناء العقلائي فيه على الأخذ بالبينة دون خبر الواحد.
و من هنا يظهر وجه الحصر في ذيل الموثقة باختصاص التقدم بالعلم و البينة على بقية الامارات، كما تكون الموثقة و بعض الوجوه المتقدمة على حجية البينة دالة على تقديمها على بقية الامارات الا ما استثنى كالإقرار و حكم الحاكم، و لذا ترى ديدنهم في الابواب على التقديم.
و أما رادعية الموثقة للسيرة فقد اتضح اختلاف مورديهما، على أن رواية واحدة و لو كانت صحيحة لا تصلح لذلك كما حرر في حجية خبر الواحد مع
[١] النهاية ج ١/ ٢٥٢ الطبعة الحديثة قم.